جاري التحميل الآن
×

ماستر المهداوي الذي لم يستر شيئا.

ماستر المهداوي الذي لم يستر شيئا.

بقلم الأستاذ عبد المنعم الكزان

نيل شهادة جامعية من الشواهد العليا تحتاج إلى نفس ومجهود كبيرين وشاقين كما تحتاج إلى الإرتياد اليومي لرفوف المكتبات الجامعية والوطنية والمتابعة اليومية لأي مقال علمي في مجال التخصص تحتاج إلى إلمام منهجي كبير على مستوى التحليل والقدرة على مقارنة النظريات خصوصا في مجال العلوم القانونية والإجتماعية، فالحصول على شهادة عليا وإن كانت لحظة مميزة تجتمع فيها مشاعر الفخر والإعتزاز، وتتويجًا لجهدٍ وعملٍ طويل، لكنها في نفس الوقت تحمل الباحث مسؤولية علمية كبيرة في مجال التخصص، فمرحلة نيل الشهادة العلمية ليست قبلها، لهذا نجد أن المتخصصين في المجالات لا يدلون برأيهم في مجال تخصصهم إلا نادرا لأنهم محاسبون أخلاقيا قبل أن يكونوا محاسبين علميا.

لكن ما يستغرب له عندما يتعلق الأمر بشهادة الماستر التي نالها حميد المهداوي، تبدو الأمور مختلفة تماما في طقوسها المعترف بها، إذ أن المهداوي توج إعلاميا بشهادة الماستر قبل حتى الحصول عليها، وكأن المهداوي نابغة فاق زمانه في مجال البحث في القانون الدولي، وله آلاف الكتب والمؤلفات العلمية في مجال تخصصه، وآلاف المقالات العلمية المحكمة للرجل، وحصل على تزكيات خبراء دوليين في مجال النزاع الدولي، أو ساهم في حل مجموعة من الصراعات الدولية في عدة مناطق للنزاع في العالم، بالشكل الذي يتجاوز معه كل مجهود أكاديمي في المجال، وهو الذي لا يفارق استديو قناته، بحيث يتساءل معه أبسط مبتدىء في مهنة المتاعب، عن آليات التوفيق بين الإعداد لبرنامج يومي، ومزاولة مهنة تحرير الأخبار، أو متابعة نشرها، والبحث المضني في مجال القانون الدولي، قد يعتقد المتابع لهذه الضجة التي رافقت شهادة ماستر المهداوي ما رافقها من ترويج إعلامي واسع والتهليل، والمديح الذي تجاوز حدود الإعتراف الأكاديمية المعتادة أن هناك مرحلة القانون الدولي لما قبل ماستر المهداوي ومرحلة القانون الدولي لما بعد ماستر المهداوي، وكأن ماستر المهداوي أشبه بكشوفات نيوتن أو كاليلي أو أينشتاين في مجال الفيزياء، أو كشوفات الهندسة لا أقليدية في الرياضيات، وكأن هذه الماستر نقلة كبيرة في المجال العلمي، وقطيعة ابستيمولوجية كبيرة في مجال العلوم القانونية، ماهو معروف على المهداوي أنه رجل تناقضات، وقد يخلط بين الصحفي واليوتيوبر والناشط الحقوقي والسياسي، وطالب القانون!

ماهو معروف أيضا على انتهازيته بحيث أنه مثل قصب الخيزران يميل حيثما تدفعه المصالح والمكاسب المادية، مما يجعل من المحتوى الذي يقدمه خليطًا من التضليل والشعبوية، كما يعرف عنه أيضا التنكر للعديد من رفاق البدايات الذي بنا خطواته الأولى على دعمهم المالي، والعلائقي.

ويبقى تساؤلنا هل سيستمر المهداوي في تبني المقاربة الشعبوية في محتواه الفسيفسائي؟ أم أن نيله للماستر سيدفعه إلى مقاربة علمية أدق وأكثر موضوعية؟ وهل ستتكرر هذه الضجة إذا ما قرر المهداوي التوجه نحو شهادة الدكتوراه؟ وكم من عدد الأساتذة الذين سينالون أتعابهم من حضورهم بلاطو بديل؟

ليس عرفا هذا التهليل من طرف من يقدم نفسه دكتور في التاريخ وهو العازف عن البحث العلمي في مجال التاريخ منذ عقود المعطي منجب، تعليق حتى قبل أن تصل رسالة البحث إلى قاعات الجامعة للمناقشة، فما أدراك أن يرفضها المناقشون؟ رغم أن الموضوع قديم وهو دور مجلس الأمن في النزاعات الدولية، وهو في متناول الجميع في العديد من الجامعات المغربية فما بالك الدولية!

فهل كان ماستر المهداوي يحمل فعلاً إضافة جديدة إلى هذا الموضوع؟ أم هو زوبعة كبيرة في فنجان؟ أو هو فقط أتعاب حضور السليمي إلى بلاطو بديل؟

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد