بشار الأسد حاكم خان وطنه وشعبه وحتى حلفاءه.
لم يتوقع العارفون بالأمور التطورات السريعة والمتلاحقة التي شهدتها سوريا على مدى الأيام الأخيرة، فبعد سبات عميق لما يقارب العشر سنوات أعلنت وقررت المعارضة المسلحة بقيادة “هيئة تحرير الشام” المتمركزة في محافظة إدلب شمال غربي البلاد بدء تحركها الميداني ضد القوات الحكومية.
بشار الأسد، الذي كان يتوعد قبل نحو أسبوع “بسحق الإرهابيين”، وعمد إلى إتخاذ إجراءات إعتقادا من إتيانها ثمارا ولو نسبيا، كان قد أصدر الأربعاء الماضي مرسوما يقضي بزيادة رواتب الجند بنسبة 50 في المئة، وفق وكالة الأنباء الحكومية السورية، في خطوة كانت تهدف على ما يبدو إلى رفع معنويات الجنود وسط تقدم قوات المعارضة. لكن يبدو أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدا.
بعد صموده لأكثر من 12 سنة بدا واضحا أن الجيش السوري لم يقاتل ولم يدافع عن النظام هذه المرة، وقرر الإنسحاب من المعارك وترك الأسلحة… منهم 2000 جندي عبروا الحدود إلى العراق طلبا للجوء السياسي، الأكيد أن الدعم الروسي والإيراني وعقيدة القتال لحزب الله كانت عاملا مهما في مساعدة الأسد على البقاء في السلطة، ولا سيما بعد عام 2015″.
ويبقى السؤال العريض غير المفهوم لدى العديد من المتتبعين هو لماذا تخلت إيران عن بشار ؟ الكل يعلم أن روسيا لم تفقد أي موقع أو إمتياز بسوريا بالرغم من سقوط بشار، وإيران وجدت لها موطأ قدم بسوريا عبر فصيلين من هيئة تحرير الشام، مما يعني أن شيئا ما حدث.
بالرجوع شيئا ما إلى الوراء وما تسببت فيه حركة حماس بقرار متهور من إسقاط دائرة إستراتيجية بكاملها كانت تتبجح قبل السابع من أكتوبر من العام الماضي أنها على وشك إسقاط إسرائيل. تابع الجميع كيف أن إسرائيل تمكنت بنفس السهولة التي دخلت بها هيئة تحرير الشام العاصمة دمشق، هي نفس السهولة التي كانت تصطاد بها إسرائيل الإيرانيين داخل سوريا وأعضاء حزب الله في الجنوب اللبناني وغيره، لعبت المخابرات السورية دورا كبيرا بتسريب مواقع المستهدفين من الإيرانيين وأعضاء حزب الله وبين هذا وذاك فإن بشار خان حلفاء والده بتسريب معلوماتهم، وخان شعبه ووطنه بعد أن تفاوض على خروجه من سوريا آمنا محملا بكل مالم تره العيون بل وبعيدا عن كل متابعة جنائية دولية، هكذا خان بشار شعبه ووطنه وحلفاءه، اليوم سوريا مشتتة ومقسمة بين ثمانية متدخلين رسميين دوليين بالإضافة إلى تنظيمي القاعدة وداعش، أما الرابح الأكبر فهي إسرائيل التي بسطت سيطرتها على كل الشرق الأوسط.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق