هكذا فكت لادجيد معادلات فرنسا المستعصية بإفريقيا.
منذ أكثر من عقد من الزمن والسلطات الفرنسية تعلن عن اختطاف فرنسيين كل مرة بغطاء، تارة سياح وتارة أخرى علماء جيولوجيا، إلى غيرها من الغطاءات اللازمة للفعل الإستخباراتي بالغرب الإفريقي.
الوجود الفرنسي بالغرب الإفريقي بمنطق التواجد الكلاسيكي كان يسمح لفرنسا بالتدخل بعمليات خاصة كان يسمح بها التعاون الإفريقي الفرنسي, غير أن التدخل كان دائما بخسارات في الأرواح كما كان الحال سنة 2019، مع اختطاف سائحتين بالبنين وتسليمهما الى مسلحين بمالي، وأسفرت العملية آنذاك عن مقتل جنديين فرنسيين. وحيث أن منطقة الساحل الإفريقي ستعرف ثورات ضد التواجد الفرنسي، هذا الأخير الذي جعل من المنطقة مجرد معبر تقليدي، و جعل من مستعمراته مستعمرات تتجدد عبر مرور الزمن.
الضعف والفشل العسكري والأمني والإستخباراتي الفرنسي بالمنطقة، سيعجل جيوسياسيا بفصل الساحل الإفريقي إلى فضاءين هما شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، لتسقط بذلك قطع الشطرنج الفرنسية نهائيا في منطقة الساحل وتنطفئ مصابيحها في منطقة كانت تعتبرها ملعبها الخاص.
وبتاريخ 29 نونبر 2023، وتحت غطاء تقنيي القسم الفني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيتم إعتقال عملاء الإستخبارات الفرنسيين الأربع بتهمة التجسس من طرف السلطات البوركينية. مفاوضات سرية ستفتح وتغلق دون جدوى جمعت فرنسا وبوركينافاسو، بعد ذلك ستطلب فرنسا تدخل دولتين إفريقيتين للتدخل دون جدوى مرة أخرى. ويبدو أن الإستعلاء الفرنسي على الأدوار الكبرى للمملكة بالقارة الإفريقية كاد يكلفها أرواح الجواسيس الأربعة.
المملكة المغربية وعبر جهاز “لادجيد “، مديرية الدراسات والمستندات التي يرأسها السيد محمد ياسين المنصوري، ستمكن من تأمين وحماية تعدد مصادرها بالقدر الذي يخدم مفعولها، عبر ضبطها لخيوط قواعد اللعبة السياسية استراتيجيا والمتواترة بعدد من دول الساحل جنوب الصحراء وشمال غرب افريقيا وكذا الدول الهشة وغير المستقرة أمنيا، ومن خلال الإستراتيجية الأمنية الإستخباراتية التي أسس السيد محمد ياسين المنصوري لقواعدها الكبرى عبر جمع المعلومات وتدقيقها مع الحرص الشديد.
إستراتيجية لادجيد المزاوجة بين الأمني والإستخباراتي والبعد السياسي لكافة التطورات والأحداث ذات الصلة بمسارات الأمن القومي للمملكة المغربية، من خلال توجهات براغماتية سطر أبعادها وأهدافها المدير العام للمخابرات الخارجية السيد محمد ياسين المنصوري، سهلت وساطة قادها جلالة الملك للإفراج عن الجواسيس الفرنسيين الأربعة بطلب وإلحاح واستعطاف من الرئيس الفرنسي ماكرون. تدخل المخابرات الخارجية المغربية سيحسم في إطلاق سراح المحتجزين الفرنسيين، ليعلن قصر الايليزيه أن الرئيس ماكرون شكر جلالة الملك بحرارة على نجاح الوساطة التي أطلقت سراح الفرنسيين.
عملية لادجيد ستؤشر على عربون الشراكة مع فرنسا في توجهها الجديد بعد علاقات متدهورة بين الرباط وباريس، عكر من خلالها الرئيس الفرنسي ماكرون شخصيا صفو العلاقة مع البرلمان والاتحاد الأوروبيين، خاصة بعدما سمي بأزمة بيغاسوس، فهل يملك الرئيس الفرنسي الشجاعة الكافية لإعادة الوضع الذي أفسده بالبرلمان الأوروبي إلى طبيعته، و منح مسؤولين مغاربة قدرهم الديبلوماسي الطبيعي ارتباطاً بهياكل الاتحاد الأوروبي، قدر يفرضونه بجهودهم الدائمة والنزيهة في خدمة السلم الدولي.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق