حكومة عزيز أخنوش… حينما يصبح كرسي السلطة أكثر أهمية من الحقيقة.
قلم المرسول مع الأستاذ عبد المنعم الكزان
نعوم تشومسكي: السلطة في غياب الكفاءة تتحول إلى أداة قمعية تفرض بالقوة لا بالإقناع.
المشهد السياسي فاقد للبوصلة، بحيث أن جزء كبير من البرلمانيين لم يعودوا إلى صدى لعزيز أخنوش ووزرائه، جزء كبير من الإعلام أصبح دعاية فجة للحكومة بشكل يغيب معه دوره كسلطة رابعة، يوم أمس إستمعت إلى حلقة القيادي الإتحادي السابق عبد الهادي خيرات خلال استضافته في برنامج ” ضفاف الفنجان ” وهي حلقة غنية لا على مستوى الحوار ولا على مستوى المتابعة التي فاقت كل التوقعات وهي مرشحة لتجاوز جميع حلقات البرلمان بما فيها حلقة رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني مما يعكس أهمية إستضافة الرجل، وهنا نتمنى أيضا أن يكتب مذكراته لإفادة للإجيال القادمة قد أختلف مع عبد الهادي خيرات حول ماهية تكوين الحزب السياسي خصوصا أن العديد من التجارب الإنسانية للأحزاب وتكوينها والمنتخبين المرشحين في عدة دول من بينها أروبا أو حتى الولايات الأمريكية كما حصل مع جيمي كارتر دولاند ترامب، ماكرون، بالتالي ليس الإشكالية في تكوين الأحزاب بقدر ما أن الإشكال في القدرة على امتلاك مشروع سياسي وشرعية إنتخابية غير مشكوك فيها وصدق وكفاءة على مستوى الممارسة، لكن أتقاطع هنا مع خيرات في تنبيهه للفساد المهول الذي أصبحت هذه الألغرشيات الريعية تتخده جزء من بنية تنظيماتها و ممارستها السياسية بدءا من تضارب المصالح انتهاءا بملفات فساد العديد من المنتخبين والتي هزت أغلب الأقاليم بدون إستثناء، الشيئ الذي أدى إلى تراجع المغرب في مؤشر مدركات الفساد ب 37 من أصل 100 ليصبح الفساد هو القاعدة فهل تحولت الدولة إلى “نظام إنتاجي يعيد إنتاج نفسه باستمرار”؟!! (بير بورديو)
المشكل أيضا هو أن الحكومة بدل أن تنصت لتقارير هيئات الحكامة التي حذرت من اختلالات عديدة بدءا من الفساد البطالة غلاء الأسعار تضارب المصالح العزوف عن الزواج في ظل مجتمع يشيخ…، فقد البديل الأسهل بأن شنت هجومها على هذه المؤسسات واصفة إياها بالمضللة، بل خرج أحد قيادي الحزب الأغلبي ووزراء للتشكيك في مصداقيتها لتذكرنا بنبوءة الأمريكي جون رولز “بأن الديمقراطية تفقد شرعيتها حين تتوقف عن تقبل النقد ، وحين يصبح الدفاع عن السلطة أكثر أهمية من الدفاع عن الحقيقة”.
الإضراب العام 5 و 6 لم يكن ناجحا حسب خيرات لأنه لم يكن الإعداد له بما يكفي لكن على الأقل فتح المجال لإستعادة المبادرة للنقابات بعد الأداء الهزيل للمعارضة، في وضع يطرح معه التساؤل ماذا لو اختار 21.3٪ من المغاربة الذين يعانون من شبح البطالة أن يعلنوا الخروج والتحالف ومساندة النقابات، لقد كان لإضراب تنسيقية الأساتذة وبعده طلبة الطب و الأطر الطبية فقط الوقع الكبير على الدولة، إن الحكومة ربما لا تقدر نعمة الإستقرار، خصوصا أنها لازالت تحاول أن توهم المغاربة أن تسقيف الولوج إلى التعليم ب 30سنة مرتبط بغيرتها على جودة التعليم و الحال أن الأمر مرتبط فقط بزيادة أمد العمل لمدة 32 سنة لملئ صناديق التقاعد وضمان عدم الإستفادة جزء كبير من التقاعد، وباستحضار معدل أمد الحياة المغاربة من تعيد للأذهان مقولة مشيل فوكو الذي نبه إلى كون أن الإدارة التقنية للمجتمعات تؤدي إلى تجريد الإنسان من بعده السياسي وتحويله إلى مجرد رقم في قاعدة بيانات السلطة ، لأن لو كانت لها رغبة في التجويد كما تدعير لأمرت على الأقل بفتح تحقيق في المدارس التي توجد على الورق حسب بعض المسؤولين السابقين بالإضافة إلى تجويد ظروف اشتغال رجال التعليم في المؤسسات التعليمية، رغم أن الصناديق لا يمكن أن تفرغ حسب الدراسة التي قدمها الدكتور طارق أثلاتي والتي أشار إليها الميلودي موخاريق أيضا في حواره، إن الحكومة قامت بهذا السلوك الذي حرم آلاف الخريجين من الولوج إلى الوظيفة العمومية في ميكيافيلية بئيسة وكأن لسان حالهم يقول “أن السياسي الناجح هو من يعرف كيف يخفي أفعاله الحقيقية و راء أقنعة الفضيلة”.
مشكلة الحكومة أنها لا زالت لم تستوعب أن الشرعية تبنى على الثقة و الإنجازات ،وليس على فرض الأمر الواقع، وإلا فإن الأمر يصبح مقامرة ، ليس ضروريا أن يقترح عبد الهادي خيرات حلولا لمشهد سياسي فاقد للبوصلة، لكن لا بد للخبراء والمثقفين وكل أصحاب النوايا الحسنة التحرك بشكل لا يحتمل التأخير ، لخلق إقتراحات بدائل لهذا المشهد السياسي، فلا هي الأغلبية الحكومية تقوم بواجبها، ولا المعارضة قادرة أن تغري بالبديل، في مشهد سياسي يعاني من الإختناق ووضع إجتماعي يخطر بالأسوء.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق