معهد الإقتصاد والسلام: المغرب نموذج في محاربة الإرهاب.
بالرغم من ارتفاع الأعمال و التهديدات الإرهابية على المستوى العالمي وارتفاع عدد ضحاياه، بقية المملكة المغربية نموجا فريدا لنجاح المقاربات الأمنية في مكافحة الإرهاب، حسب ما كشفه “مؤشر الإرهاب العالمي” لعام 2024. تقرير مؤشر الإرهاب العالمي أفاد أن المملكة المغربية استطاعت تحقيق صفر في هذا المؤشر، وذلك نتيجة تفعيل استراتيجية شاملة تجمع بين اليقظة الأمنية، والتحصين الفكري، والتعاون الدولي، في وقت تواجه فيه دول الساحل والصحراء تدهورا أمنيا كبيرا، مع تصدر بوركينا فاسو قائمة أكثر الدول بالعمليات الإرهابية على المستوى العالمي.
وحسب إفادات معهد الاقتصاد والسلام، فإن النجاحات الأمنية للمملكة ليست مجرد درع حصين ضد الإرهاب، بل هي تراكم لجهود متواصلة تحتاج تكيفا دائما مع التهديدات المتغيرة. بحيث يبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز الاستقرار الداخلي، وتحصين المجتمع من أي اختراق فكري أو أمني.
هذا التقرير أفاد أيضا أن سنة 2023 عرفت ارتفاعا بنسبة 22% في عدد ضحايا الهجمات الإرهابية، حيث وصل العدد إلى 8,352 من القتلى، وهو أعلى مستوى منذ 2017، مع تزايد خطورة الهجمات، إذ ارتفع معدل القتلى لكل هجوم إلى 2.5 قتيل مقارنة بـ 1.6 في 2022. و يكشف ارتفاع الأرقام التحول الخطير في تكتيكات الجماعات الإرهابية، التي أصبحت أقل عددا لكنها أكثر فتكا، مستفيدة من هشاشة الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة.
أما في منطقة الساحل والصحراء، فقد ارتفع النشاط الإرهابي بشكل غير مسبوق، حيث تصدرت بوركينا فاسو قائمة الدول الأكثر تضررا بالإرهاب، متجاوزة أفغانستان والعراق، حيث سجلت أكثر من 2,000 قتيل في 258 عملية إرهابية ، بمعدل ربع الوفيات نتيجة العمليات الإرهابية عالميا أما انسحاب القوات الغربية ، وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة مثل “داعش في الصحراء الكبرى” و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، مما جعل مالي والنيجر أيضا ساحتين مفتوحتين للإرهاب.
أما في شمال إفريقيا، فقد عرفت بعض الدول تحسنا في المؤشر ، بعد أن لم تعرف ليبيا أي هجوم إرهابي لأول مرة منذ 2010، في حين حافظت الجزائر وتونس على استقرار نسبي، لكن مع استمرار خطر الخلايا النائمة.
في ظل هذه الأوضاع التي تعرفها المنطقة ، تبقى المملكة المغربية كان من الدول القليلة التي ظلت محصنة من التهديدات الإرهابية المباشرة، بفضل استراتيجيته الأمنية المتكاملة التي تجمع بين الحزم الأمني، والتحصين الفكري، والتعاون الدولي.
النجاح المغربي في مكافحة الإرهاب يعود بشكل أساسي إلى نهجه الاستباقي، حيث يعتمد على الرصد الدقيق للتهديدات، والتدخل السريع عبر جهاز أمني متطور، يقوده “المكتب المركزي للأبحاث القضائية” (بسيج)، المعروف بقدرته على تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها.
فمنذ تأسيسه عام 2015، تمكن “بسيج” من إحباط عشرات الهجمات الإرهابية، كان آخرها تفكيك خلايا تابعة لـ”داعش” خططت لاستهداف عدة مدن مغربية رئيسية.
ويبقى الحضور الأمني وحده ليس كافيا، فالمغرب يدرك أن مكافحة الإرهاب تبدأ من تحصين المجتمع فكريًا، وهو ما يعكسه دوره الرائد في نشر خطاب ديني معتدل، عبر “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات”، الذي يسعى إلى اجتثاث الفكر المتطرف من جذوره. ووفق خبراء معهد السلام، فإن هذا النهج الوقائي يجعل المغرب متفوقا على دول اكتفت بالحلول الأمنية دون معالجة الأسباب الفكرية والاجتماعية للإرهاب.
ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة، فالتطرف لا يزال يجد بيئة خصبة للنمو مع تصاعد العنف في الشرق الأوسط، مما يفرض على الأجهزة الأمنية المغربية رفع مستوى اليقظة، والتأهب الدائم لمنع أي محاولات لاختراق الأمن القومي، أو استغلال التوترات الإقليمية للتحريض على العنف و الإرهاب .
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق