جاري التحميل الآن
×

عندما تجود الألغارشية على الفقراء من أموال الإحتكار والغلاء من أجل البقاء في السلطة.

عندما تجود الألغارشية على الفقراء من أموال الإحتكار والغلاء من أجل البقاء في السلطة.

أدم سميث :لا يمكن لأي مجتمع أن يكون مزدهرا وسعيدا إذا كانت أغلبيته فقيرة.

فضيحة أخرى تضاف إلى سجل وزراء الحكومة المثقل بالإنتقادات مرتبطة باستغلال الجمعيات لغرض سياسي حزبي و آليات الدولة والمرتبطة ب “جمعية جود” ليخرج الحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في حوار مع الصحفي البلهيسي عبر منصة “مدار” لتبرير ما لا يبرَر.

هذه الخرجة الإعلامية، التي جاءت في توقيت ملتهب، لم تكن سوى محاولة يائسة لترميم صورة حكومة مهزوزة، خصوصا أن الجميع يدرك طبيعة العلاقة التي تربط “مدار” بحزب رئيس الحكومة. غير أن نتائج هذا الظهور لم تأتِ كما أرادها السعدي، حيث أن المغاربة لم يعدوا يطيقون تبريرات المسؤولين في ظل هذه الأزمة الاقتصادية وأسلوب الهروب إلى الأمام عبر إتهام العديد الفاعلين في الإعلام البديل، خصوصا أن حزب الأحرار حول العديد من المواقع الإعلامية إلى أبواق للأغلبية الحكومة، لقد كال السعدي تهما تنهل من قاموس التخوين مجددا وعدم الغيرة الوطنية، على السعدي وغيره من الطارئين على العمل الساسي ألا يدفعوا المغاربة لأن يكفروا بوطنهم والحال أن العديد من الممارسات الحكومية تكرس مقولة الوطنية للفقراء و الوطن للأغنياء من بينها ألغارشيات المخطط الأخضر إضافة إلى احتكار المحروقات و أسواق السمك و الخضر والعقار، إضافة إلى أليات التعيين والتوظيف و الإقتراح للمسؤوليات و التي لا علاقة لها بالتدرج الحزبي و بالنضال و الصمود الحزبي ين ولا حتى المستوى الأكاديمي و التي يحاول كاتب الدولة أن يوهم بها المغاربة والحال أن آلاف الأطر و الكفاءات السياسية الشابة، تعاني من كل أشكال التهميش والإقصاء بالتلبيس على المغاربة و إيهامهم و كأنه يتحدث عن الحزب الشيوعي الصيني و يكفى الإطلاع على نسبة التصويت الإنتخابات الجزئية الأخيرة وتقارير المندوبية السامية للتخطيط ومنخرطي الأحزاب حتى يتيقن بالمملوس كيف أصبح الشعب ينظر إلى الأحزاب السياسية.

ربما سي السعدي لم يعد يكتوي بلهيب الأسعار منذ حصوله على مكيفات البرلمان ثم مكيفات سيارته الفارهة وأخيرا مكيفات مكتب الوزارة الذي انضاف إلى المكيفات الأخرى ، إنها الأسعار الذي يكتوي به المغاربة، بدءا من المحروقات، التي يتحكم في جزء منها رئيسه المباشر، إلى أسعار المواد الغذائية، كالدجاج والبطاطس والطماطم واللحوم، التي ترتبط هي الأخرى بشبكة نفوذ رئيس الحكومة منذ أن كان وزيرا للفلاحة، ولا يزال يمسك بخيوطها من خلال وزرائه . في المقابل ذلك ، لم يزد هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار سوى تعميق الفجوة الاجتماعية، خاصة بعدما بات واضحا أن فشل المخطط الأخضر لم يكن مجرد كبوة، بل كارثة اقتصادية ضربت الأمن الاستراتيجي الغذائي للمملكة ولم يتمكن أيضا من الإسهام في بناء فئة فلاحية متوسطة.

ورغم كل ذلك، لا يبدو أن الحكومة بصدد مراجعة سياساتها، في ظل غياب الرقابة المستقلة والتقييم الموضوعي ، باستثناء تقارير وزارة الفلاحة نفسها، التي لا تزال تدار بأيدي من كانوا مسؤولين عن تنزيل المخطط الأخضر. هذا الأمر دفع العديد من البرلمانيين والخبراء والسياسيين إلى المطالبة بفتح تحقيق شفاف في المخطط الأخضر وصندوق التنمية القروية، لكشف أوجه القصور التي أرهقت المغاربة.

وسط هذه الأزمة الخانقة، جاءت إهابة أمير المؤمنين بعدم ذبح أضحية العيد كخطوة حكيمة قطعت الطريق على السماسرة والشناقة، في وقت شاءت إرادة الله أن يتزامن ذلك مع جوده بأمطار الخير والبركة، وكأن السماء تقول كلمتها أمام عبث البشر. غير أن جود الله بالمطر لم تحجب أعين المغاربة عن عودة جمعية “جود” إلى الواجهة بفضيحة جديدة، بعدما تم ربطها هذه المرة بمنزل قيل إنه يعود لعائلة الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بيتاس، ما أعاد الجدل حول استغلال العمل الخيري سياسيا عندما كان عبد اللطيف وهبي الذي تلميذا نجيبا الرئيسيه عزيز أخنوش منذ أصبح وزيرا للعدل ، وذلك رغم وجود قوانين تمنع ذلك وتُجرّم تسخير الفقر والهشاشة لأغراض انتخابية. هذه الجمعية، التي تتحرك كلما دنت مواعيد الاستحقاقات، لرتق بكرة شرعية الحزب السياسية متهالكة، عبر استغلال احتياجات الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع المغربي. وفي الحين الذي يتخبط المغاربة في هذه الأزمات، لا تزال تبعات زلزال الحوز تلقي بظلالها الثقيلة، على عائلات تقبع تحت الخيام منذ سنتين، و تنتظر بلهفة العودة إلى مساكن لائقة.

لقد كان الزلزال لحظة مفصلية تجلت فيها روح التضامن المغربية في أبرز حللها، حيث تحرك جلالة الملك محمد السادس شخصيا منذ اللحظة الأولى، وأشرف على تشكيل لجنة وزارية خاصة لتنسيق جهود الإغاثة، كما قدمت دول صديقة، مساعدات مالية وعينية ، إلى جانب إرسال فرق إنقاذ محترفة. لكن رغم مرور كل هذا الوقت، لا تزال عملية إعادة الإعمار تتعثر، مما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في تسريع تنفيذ المشاريع، لأن زلزال الحوز لم يكن مجرد كارثة طبيعية، بل أصبح عنوانا لصلابة المملكة المغربية وكبرياء المغاربة، ملكًا وشعبًا. وإذا كان المغرب قد أظهر تماسكًا في مواجهة هذه النكبات، فهناك نكبة أخرى المرتبطة بأزمة البطالة حيث لا تزال جرحا مفتوحا ينزف، مع تسجيل معدلات مقلقة تفيد بأن خمس المغاربة يعانون من شبح البطالة. هذه الأرقام تفضح عجز الحكومة عن خلق فرص عمل حقيقية، في وقت تزداد فيه التحديات الاقتصادية.

المغاربة لم يعدوا يبحثون عن وعود معسولة، بل عن حلول ملموسة تنتشلهم من هذا الوضع المتردي، لكن يبدو أن الحكومة عاجزة حتى عن مجرد الاعتراف بحجم الأزمة التي خلفتها ، فما بالك بمعالجتها. وهكذا، لم تكن خرجة الحسن السعدي الإعلامية سوى ورقة خاسرة أخرى في سجل حكومة تبدو عاجزة عن إقناع الشارع المغربي. فمحاولته الدفاع عن بيتاس وأخنوش لم تأتِ بنتائج سوى المزيد من فقدان الثقة، حيث بدت كأنها استماتة للدفاع عن مصالح فئة بعينها، في وقت يعاني فيه المواطن البسيط من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية و البطالة القاتلة و غياب البدائل. المغاربة ينتظرون إصلاحات حقيقية، لا استعراضات إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي النهاية، فإن التغنّي بتنظيم المونديال، الذي لطالما كان حلمًا منذ عهد الحسن الثاني، وتحققت استضافته في عهد جلالة الملك محمد السادس، هو تغني وركوب لا يمكن أن يعيد الثقة في حكومة جعلت همّها الأساسي الدفاع عن مصالح الأوليغارشية الربيعية، بينما يبقى المواطن البسيط مجرد ورقة تُستغل في المواسم الانتخابية، قبل أن يُرمى إلى الهامش، ينتظر فتات “جود” في زمن الوعود الكاذبة مثل مغربي قديم يصور هذه حادثة ” جود” في أبشع صورها تقول “اللي كيعطي الصدقة فالسوق، راه كيتسنى الربح”.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد