هروب دركي متهم بتهريب المخدرات من محكمة الإستئناف بالجديدة.
بطريقة تشبه افلام هوليود تمكن دركي برتبة رقيب أول، متهم بالتورط في شبكة دولية لتهريب المخدرات، من الفرار لحظات بعد صدور قرار قضائي بإيداعه السجن المحلي. هذه العملية تمت بسرعة فائقة، حيث استغل المتهم غياب الأصفاد عن يديه، وباغت مرافقيه، قبل أن يتسلق الجدار الخلفي للمحكمة ويلتحق بسيارة كانت تنتظره خارج مبنى المحكمة، لتنطلق به نحو وجهة مجهولة وسط دهشة الحاضرين واستنفار الأجهزة الأمنية.
وتجدر الإشارة أن المشتبه به كان يزاول مهامه بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، وكان قد مثل أمام الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بعد تقديمه في حالة سراح من قبل عناصر الفصيلة القضائية، حيث تم الاستماع إليه في إطار الإمتياز القضائي الذي يتمتع به بحكم عمله في الدائرة القضائية للجديدة. وبعد استنطاقه، قرر قاضي التحقيق إيداعه السجن بتهم ثقيلة تتعلق بحيازة المخدرات، الاتجار فيها ونقلها، ومحاولة تصديرها، بالإضافة إلى تهمة المشاركة في هذه الأنشطة الإجرامية.
وانطلقت هذه القضية بعد شكاية تقدم بها سجين يقضي عقوبة ثماني سنوات ضمن شبكة البارون “حمدون”، كشف فيها عن تلقي الدركي الهارب عمولات من الشبكة مقابل التغاضي عن عملياتها. ورغم حفظ الشكاية في البداية لعدم كفاية الأدلة، فقد أعيد فتح التحقيق بعد ظهور مستجدات عززت هذه الشكوك، أبرزها العثور على رسائل نصية متبادلة بين المتهم وأحد أفراد العصابة.
في جلسة الاستماع، دافع الدركي عن نفسه بشدة، معتبرا أن الشكاية كيدية ولا تستند إلى أدلة ملموسة، حيث أشار إلى أن تسجيلات الصوتية التي استند إليها لا تثبت تورطه المباشر. لكن قرار اعتقاله لم يمهله طويلا، حيث استغل ثغرة أمنية داخل المحكمة ونفذ هروبه المحكم، مما أدى إلى حالة استنفار قصوى بين الأجهزة الأمنية بالجديدة، التي دخلت في سباق مع الزمن للعثور عليه.
القيادة الجهوية للدرك، بالتنسيق مع الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، باشرت عمليات بحث مكثفة مستعينة بفرق خاصة لتعقب الهارب، في محاولة لإنقاذ سمعة المؤسسة الأمنية التي تلقت ضربة موجعة بهذا الحادث غير المسبوق.
هذه التطورات تأتي بعد تحقيقات سابقة أطاحت بعدد من رجال الدرك المتورطين في قضايا فساد مرتبطة بشبكات التهريب، حيث أدين بعضهم بعقوبات قاسية، بينما تمت تبرئة آخرين. لكن هروب الدركي هذه المرة يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول الإجراءات الأمنية داخل المحاكم ومدى يقظة الأجهزة المختصة في التعامل مع المتهمين الخطين خصوصا ليست المرة الأولى التي يتم الهروب فيها من المحكمة هذه السنة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق