جاري التحميل الآن
×

النزاعات مع الدولة تكلف 3.5 مليار درهم وكان يمكن تجاوز ذلك لو تم تفعيل القوانين الجاري بها العمل.

النزاعات مع الدولة تكلف 3.5 مليار درهم وكان يمكن تجاوز ذلك لو تم تفعيل القوانين الجاري بها العمل.

في المناظرة الوطنية حول تدبير منازعات الدولة بالرباط، و في كلمة للسيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ألقاها نيابة عنه الأمين العام للمجلس، حيث أعلن سي عبد النباوي أن المغرب بدأ خطوات جريئة لتجويد العمل القضائي في المنازعات الإدارية، من خلال شراكة مؤسساتية حقيقية لبناء دولة الحق والقانون.

عبد النباوي في تشخيصه لوضعية تدبير المنازعات مع الدولة، أكد أن المنازعات المتكررة، وطول أمد التقاضي، بالإضافة إلى تضارب التأويلات القانونية، أضعفت جاذبية المملكة في وجه المستثمرين، كما أنها تساهم في استنزاف خزينة الدولة بأعباء كان يمكن تفاديها لو تم الوقاية منها قبل وقوع النزاع.

وشدد السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على أن التخصص القضائي لم يعد ترفا بل أصبح ضرورة، وأن تكوين القضاة، ونشر الاجتهادات النموذجية، يشكلان رافعتين أساسيتين لترسيخ الأمن القانوني وتوجيه الإدارة نحو سلوك أكثر اتزانا واحترافية.

وأضاف سي عبد النباوي أنه مع إطلاق الوكالة القضائية للمملكة لمخطط استراتيجي طموح يمتد من 2024 إلى 2028، ظهرت مؤشرات واضحة على التحول في مقاربة الدولة لملف النزاعات، من منطق الدفاع إلى منطق التوقع والمواكبة، مع إحداث خلية يقظة قانونية ومنصة “مواكبة” ومركز نداء قانوني، كأدوات عملية لتفادي الانزلاقات قبل وقوعها.

ومن خلال الأرقام، أوضح سي عبد النباوي أن الدولة المغربية تواجه سنويا زهاء 60 ألف قضية، جلها مرتبط بالمسؤولية الإدارية والإستثمارات والعقود، لكن ثلثي هذه القضايا لا تصل إلى الوكالة القضائية إلا بعد فوات الأوان، الشيئ الذي كلف خزينة الدولة 3.5 مليار درهم سنة 2023 وحدها، منها نسبة كبيرة كان يمكن تقليصها لو تمت مواءمة القرارات الإدارية مع القوانين الجاري بها العمل، كما شدد السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على أن اللحظة تقتضي تحوّلا جذريا في العقلية الإدارية يرفع من ثقافة التوقع، ويعتمد الوقاية القانونية كخيار وطني، وليس كإجراء عرضي.

وتجدر الإشارة أن هذه المناظرة عقدت تحت عنوان صون المشروعية واستقرار الاستثمار، لم تكن مجرد تظاهرة خطابية، بل شكلت حسب سي عبد النباوي، دعوة صريحة إلى إحداث رجة فكرية وإدارية تقود إلى توازن جديد بين المال العام والمسؤولية القانونية، وبين الإدارة والمواطن.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد