جاري التحميل الآن
×

فشل حكومي مكتمل الأركان.

فشل حكومي مكتمل الأركان.

هناك بعض القواعد التي ألتزم بها بشكلٍ يومي، قاعدتي الأولى : لا أصدق أي شيء تخبرني إياه الحكومة. – جورج كارلين.

توقعت المندوبية السامية للتخطيط تضخم الإسعار التي بأكثر من نقطتين مدفوعا بالزيادة التي تعرفها الأسعار، ورغم أن المغاربة يعيشون مرارة التضخم والذي لم ينخفض حتى أثناء هذرها مايقرب 437 مليون درهم من المال العام في ما يسمى دعم الحولي د العيد، لتحافظ الاسعار اللحوم على لهيب الإرتفاع حتى كتابة هذه السطور، مما يشتبه أن هذه الأموال التي بذرت لم تكن إلا منة وريعا سمينا ذهب إلى جيوب 18 مستوردا الذين استفادوا من هذا السخاء الحكومي، في صورة تعكس كيف توجه السياسات العمومية لدعم ريع الإمتيازات بدل خدمة المواطنين البسطاء ، المضحك المبكي أن الحكومة سعيدة بأن الحكومة سعيدة بتصديرها للخضر و الفواكه إلى اليابان والإتحاد الأروبي وكأن المغاربة حققوا الفائض في جميع المنتوجات الفلاحية بالشكل الذي يحمون أمنهم الإ ستراتيجي لسنوات والحال أن المغرب أقرب إلى أن يستورد جميع جاجياته الغدائية مما يعني أن هذه الحكومة لا يهمها الشعب أكثر من سعيها إلى إغناء القوى الرأسمالية حتى و لو اقتضى الأمر أن يموت المغاربة.

و رغم أن فضيحة الدعم الحكومي لإستيراد المواشي أصبحت على كل لسان فإن غياب الشفافية والمحاسبة قد تكون أشد وقعا مما يغيب الثقة والمصداقية لعدة مؤسسات دستورية مما يهدد معه بشكل لا يطاله شك ما تبقى من هامش الاستقرار الإجتماعي وهامش الثقة في بعض المؤسسات بحيث أن هذا العبث الأغلبي يمكن أن يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في ظل سياق دولي ملتهب ومساعد على الديناميات الاحتجاجية، ورغم ذلك فإن الجكومة رفضت الحكومة بشكل مثير للشبهات تشكيل لجنة تقصي الحقائق بخصوص استيراد المواشي ، و كأنها تريد أن تشعل الإعتقاد بأن الدولة تحمي الفساد و تكرس نهب المال العام.

الأغرب من ذلك هو البلوكاج التي تعرفه أن لجنة تقييم المخطط الاخضر لازالت معرقلة لما يقرب عن سنتين مما يطرح معه التساؤل ليس على الرقابة البعدية لبرنامج المخطط الأخضر فحسب بل ضرورة فتح تحقيق بخصوص أموال صندوق التنمية القروية
خصوصا أن هذا المخطط الذي يمكن أن نختار له جميع الألوان إلا أن يكون أخضرا ساهم في تدمير الفلاحة المعيشية للفلاحين الصغار من ملايين المغاربة في حين أغنت الإقطاعيين الكبار، كما ساهم في إجهاد الفرشة المائية عبر تشجيع هؤلاء الإقطاعيين على إنتاج وتصدير منتوجات فلاحية تستهلك المياه بشراهة وبشكل غير مسؤول بالشكل الذي أصبحت معه الفرشة المائية المغربية تحتاج لسنوات من التغذية، بالإضافة إلى تعريض الملايين من المغاربة للتضخم نتيجة الغلاء والنقص في مواد أساسية لنصبح تحت رحمة تقلبات السوق الدولية لمواد ىيعتبرها المغاربة أساسية في التغدية كالحبوب، بالتالي لابد من فتح تحقيق وإنجاز تقييم حتى لا يصبح معه مفهوم الرقابة مجرد كلمة يتم استهلاكها كشعار إعلامي.

هذا الإستهلاك الذي يشبه الإستهلاك الإعلامي الذي أتحفتنا به الحكومة وأغلبتيها لمفهوم الدولة الإجتماعية حتى جرد هذا المفهوم من محتواه، فلا يعقل أن يستمر أعضاء الحكومة المغربية هذه الأغنية على غرار وزيرة الأسرة والتضامن والإدماج الإجتماعي والأسرة نعيمة بن يحى أمس الخميس، وواقع الحال هو أن 13 في المائة من المغاربة غير مدمجون أ ضف إلى ذلك النسبة المبكية للعزوف عن الزواج وتأسيس أسرة حيث أن نصف النساء المغربيات على الأقل غير متزوجات، كما أن أكثر من 2.3 مغربي فقراء، نتيجة تدهور معيشة 85 في المائة من الشعب، أضافة انسداد الأفق لأكثر 4 مليون مغربية ومغربي بدون تعليم ولا شغل مما يغيب معه أي أمل في المستقبل.

إن أسطوانة جائحة كورونا، والحرب الأكرانية الروسية والجفاف من طرف هذه الحكومة الفاشلة بجميع المقاييس، ماهو إلا تكريس للعبث بحيث أن المواطن المغربي لم يعد يقبل بتلك المبررات التي تضعها الحكومة كشماعة تعلق عليها عجزها البنيوي، بدل تنفيذ وعودها التي أتحفتنا بها أثناء الحملات الإنتخابية.

ورغم هذا البؤس وغياب السعادة التي يعاني منها المغاربة لا زال أعضاء الحكومة يرددون نفس الشعارات الرنانة حول بناء الدولة الاجتماعية، رغم ازدياد الفوارق عمقا، ازداد الأغنياء غنا و الفقراء فقرا، حتى أصبح هذا الخطاب فاقدا لأي مصداقية ومجرد محاولة يائسة لتزيين واقع ينكشف قبحه يوما عن يوم.

وتكتمل معالم هذا الفشل ببشاعة الأرقام السوداء للبطالة التي تجاوزت حاجز 13 في المائة حيث أن هذه الحكومة حطمت كل أرقام البطالة ومعدلاتها عبر التاريخ، لتشكل معه معالم إنحدار إجتماعي مهول، ورغم كل ذلك تتمادى الحكومة في توزيع الوهم وتحلم بولاية ثانية، هذا الواقع يقتضي معه الأمر ضرورة التفكير الجدي بإعمال مقتضيات دستورية وتدخل عاجل للمؤسسة الملكية من أجل وقف هذا العبث بالبلاد والعباد.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد