حوار مع خبير: رشيد لزرق يقلل من أهمية ملتمس الرقابة.
مرسول بريس: وفق الضوابط الدستورية، يتطلب التقديم الأولي لملتمس الرقابة خُمس أعضاء مجلس النواب، وهو ما تتوفر عليه فرق المعارضة مُجتمعة، فيما يتطلب شرط الأغلبية المُطلقة للتصويت عليه، وهو ما لا تتوفر عليه فرق المعارضة، بصفتكم خبير دستوري ماذا تتوقعون من هذه المبادرة؟
الخبير رشيد لزرق: إن الغاية من وراء تقديم ملتمس الرقابة باعتباره أداة سياسية للمعارضة في يد المعارضة، ليس إسقاط الحكومة بل الهدف بالأساس هو مساءلة رئيس الحكومة وإلزامه بالحضور أمام البرلمان لتقديم توضيحات حول سياسات الحكومة وإنجازاتها. فبينما يظهر الهدف النظري لملتمس الرقابة أنه إسقاط الحكومة، إلا أن الواقع العملي يختلف تماماً نظراً لعدم امتلاك المعارضة للأغلبية المطلقة المطلوبة للموافقة على الملتمسو الحال ان الهدف من وراء تقديم هذه الآلية الدستورية هو خلق فضاء عام للنقاش والمحاسبة، حيث تُلزم رئيس الحكومة عزيز اخنوش بالمثول أمام البرلمان والاستماع للانتقادات الموجهة لأداء حكومته، والرد عليها بشكل مفصل. كما تتيح هذه الآلية للمعارضة فرصة كشف مكامن الضعف في السياسات الحكومية أمام الرأي العام، وإبراز البدائل التي تقترحها.
عمليًا، يُعدّ ملتمس الرقابة من أقوى وسائل الضغط السياسي التي تملكها المعارضة، حيث يمكنها من خلاله إرغام الحكومة على مناقشة قضايا قد تتجنب الخوض فيها عادةً، وتعزيز الشفافية في العمل الحكومي. وتهدف المعارضة من وراء هذه الخطوة إلى تسليط الضوء على القضايا الخلافية، وإيصال صوتها للمواطنين، وإثبات حضورها كبديل سياسي فاعل في المشهد السياسي المغربي.
إن التأكيد على أن الغاية من ملتمس الرقابة هي قدوم رئيس الحكومة ومساءلته وليس إسقاط الحكومة يعكس نضجاً في الممارسة البرلمانية المغربية، حيث يتحول ملتمس الرقابة من مجرد آلية دستورية إلى أداة فعالة للحوار المؤسساتي واستمرارية المحاسبة البرلمانية للسلطة التنفيذية.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق