المخطط الأطلسي وحسم قضية الصحراء المغربية وفق مقاربة تنموية.
بدون خلفيات مع الأستاذة شريفة لموير.
يعتبر المخطط الأطلسي مبادرة استراتيجية ذات أهمية بالغة إذ ترمي الى بلوغ تنمية شاملة في أقاليمنا الجنوبية، فالمخطط الأطلسي يرتكز على مقاربة تنموية متكاملة تتعدى التناول السياسي التقليدي للقضية الوطنية، حيث أن المملكة المغربية تبنت استراتيجية تتأسس على تحسين الظروف المعيشية للسكان وخلق فرص التنمية المستدامة في المنطقة، متجاوزة بذلك الإكتفاء بالمواقف الدبلوماسية فقط.
و انطلاقا من أهمية البنية التحتية التي تعتبر بدوها ركيزة محورية في المخطط الأطلسي، فقد تم إطلاق مشاريع كبرى لبلورة وتطوير شبكة الطرق والموانئ والمطارات، وهو ما يساهم بدوره في تعزيز ربط أقاليمنا الجنوبية مع باقي التراب الوطني، مما يسهم في خلق آفاق حقيقية للتجارة و الاستثمار. ويعتبر ميناء الداخلة الاطلسي أبرز نموذج لهاته المشاريع الهيكلية، بإعتباره سيشكل منصة لوجستية وتجارية رابطة بين المغرب وعمقه الإفريقي ومعززة للتبادلات الاقتصادية مع باقي القارات. بالاضافة إلى انطلاق مشاريع طموحة لإنتاج الطاقة النظيفة، مما يؤسس لتحقيق الأمن الطاقي للمملكة ويقوي مكانتها كفاعل إقليمي في مجال الإنتقال الطاقي، ناهيك عن الإمكانات الواعدة لإنتاج الهيدروجين الاخضر الذي يعتبر وقود المستقبل، ولعل كل هذا راجع للمكانة المركزية التي تحتلها الطاقات المتجددة في استراتيجية التنمية بالإقاليم الجنوبية للمملكة إلى جانب الإمكانات الهائلة لهاته الأخيرة في مجال الطاقة الشمسية.
و إذا كان تركيز المخطط الاطلسي منصب على تثمين الموارد البحرية وتطوير السياحة الصحراوية والفلاحة المستدامة انطلاقا من كون ضرورة تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة بإعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة، فقد تم وضع حوافز استثمارية مهمة تشجيعا للقطاع الخاص للإنخراط في هذه الدينامية التنموية، مما يسهم بدوره في خلق فرص شغل جديدة وتحسين مستوى عيش سكان المنطقة. ولا تقل أهمية الإستثمار في الموارد البشرية من قبل المخطط الاطلسي عن باقي القطاعات حيث يعمل على تطوير المنظومة التعليمية وتقوية خدمات الرعاية الصحية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تم إنشاء مؤسسات تعليمية وجامعية متخصصة، بالاضافة إلى تطوير المراكز الإستشفائية بغية الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وخلق كفاءات محلية قادرة على المشاركة في التنمية المستدامة في المنطقة.
إن إحدى إهم الركائز الأساسية للمخطط الاطلسي في تبنيه لمقاربة تشاركية تقوم على إشراك إسكان المنطقة والفاعلين الاقتصاديين والمنتخبين في تنزيل المشاريع التنموية، وهذا ما ساهم بشكل جلي في تقوية الشعور بالمواطنة والانتماء لدى السكان المحليين وعزز من انخراطهم في مسلسل التنمية، مما يصور الرد الأمثل على الأطروحات الإنفصالية التي تحركها أطراف خارجية.
لقد نجح المغرب لا محالة من خلال المخطط الأطلسي في أن تحول من تحدى قضية الصحراء إلى فرصة للتنمية والإشعاع القاري والدولي، مما قوى من شرعية مقترح الحكم الذاتي كأفضل حل سياسي واقعي وعملي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. إذ المقاربة التنموية أظهرت بشكل واضح للمجتمع الدولي أن المغرب لا يتبنى الخطاب السياسي فقط بل يبلوره على أرض الواقع من خلال مشاريع هيكلية تؤسس لتنمية مستدامة وشاملة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق