جاري التحميل الآن
×

حينما تكرس بعض مكونات الحكومة مأسسة الفساد.

حينما تكرس بعض مكونات الحكومة مأسسة الفساد.

“محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع” جلالة الملك محمد السادس: الذكرى السابعة عشر لعيد العرش.

تذكير لابد منه:

قبل الدخول في صلب مقالي الأسبوعي بدا لي أنه من الضروري أن أذكر الأستاذ عبد الطيف وهبي و أنا متيقن أنه يتذكر لأن هذا النقاش وإن كان على المواقع وصفحات الجرائد فإنه كان مجموعة الفاعلين السياسيين المنتمين إلى عدة أحزاب سياسية حول إشكالية الديمقراطية وكنت قد أفدت في هذا السجال الفكري بالإعتماد على عدة مدارس بدءا من من أفلاطون إلى العصر الوسيط ثم الفرنسية وألمانية وإسبانية حول إشكالات الديمقراطية التمثيلية، واتفقنا جميعا على أغلب الخلاصات، بالتالي لا معنى للإستئساد بالإنتخابات والتغول والهيمنة باسم الأغلبية، لأنها في نهاية الأمر لا تحقق جوهر الديمقراطية التمثيلية من حيث نتائجها على اعتبار أنها لا تعكس التمثلية البنوية للشعب.

نص المقال:

فضيحة جديدة تنضاف إلى فضائح هذه الحكومة تقارير إعلامية عن شبهات تحوم حول مباراتي توظيف في وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يشرف عليها الوزير يونس السكوري إلى جانب قضية تهكير مواقع الوزارة وصندوق الضمان الاجتماعي.

الشبهات حول اجتياز المباريات الإمتحانات ليست الأولى من نوعها في هذه الحكومة، لقد سبقتها أيضا امتحانات ولوج مهنة المحاماة التي مرغت وجه المغرب في تراب الإعلام الدولي قبل الوطني السنة قبل الماضية، وقبلها وبعدها أيضا مباريات في عدة قطاعات، وللأمانة أيضا ففضائح المباريات لم تنطلق في هذه الحكومة وحدها، فقد انكشفت للعالم منذ إلغاء بنكيران للإدماج المباشر عدة فضائح بدءا من ابنة بنكيران نفسه و انتهاءا بعدة وزارات من مختلف القطاعات ارتبطت بعدة وزارات ومؤسسات عمومية وشبه عمومية، حيث كان الإدماج المباشر يخفف نوعا ما من وقع تحويل الأنظار إلى المباريات و الإمتحانات و للتأكد من ذلك ماعلى مهنة الصحافة الاستقصائية إلا أن تقوم بجرد بسيط للآليات إعادة الإنتاج الإجتماعي في عدة مهن ومؤسسات عمومية وشبه عمومية حتى يكتشفوا حجم الامساوات بين المغاربة، هذا إضافة إلى تبادل المصالح والمناصب بين العديد من مسؤولي المؤسسات حتى لا يفتضح الأمر في قطاعات أخرى، أن هذا الشكل الفج من إستغلال السلطة الرأسمال السياسين في قضية التوظيف في وزارة السكوري وغيرها، يعود بنا تتجلى فرادته هو تكرار سيناريو القرابة والانتماءات الحزبية بشكل مفضوح إذ أنهم ينتمون إلى نفس الحزب الذي، ينتمي إليه الوزير السكوري وهي بالمناسبة ليست المرة الأولى من نوعها التي قام بها السكوري وغيره من وزراء نفس الحزب و الأحزاب المشكلة للتحالف الأغلبي الحكومي على مستوى التوظيفات التعيينات طيلة ولاية هذه الحكومة حتى أصبح الأمر أشبه بالقاعدة، وذلك رغم الإحتجاجات و المراسلات و الفضح الإعلامي في عدة مناسبات، بحيث وكأن المسؤولين تطبعوا مع هذه الممارسات حتى أصبحت كأنها عادية، مما يطرح سؤالاً حقيقيا عن مدى التهور اللامبالاة والاستهتار التي تجعل هولا يقومون بهذه الممارسات نهارا جهارا دون أدنى خوف من المحاسبة.

بعض النخب الفاسدة تتصرف بما بمنطق ما يسمى “الطفيليات العقلانية”، حيث تفضل المصالح القصيرة المدى (كتوريث المناصب والوظائف، أو الإنتخابات ) عن المصالح الإستراتيجية للدولة والمجتمع الطويلة الأمد.

هذا الحدث، والذي أصبح فعلا ظاهرة، وهو طبعا امتداد امتداد لسياسة المحسوبية التي تبنى عليها شبكة المصالح و أشكال دوران رأسمالي رمزي في عدة حقول ومهن متعددة، لكن ما يعطيه نوع من الأهمية الكبيرة هو تزامنه مع قضية (بيع الشواهد العلمية)، بحيث أن هذا الاستهتار يزيد من تكريس بأن الأمر أصبح “مأسسة فاسدة” بحيث أصبح الانطباع السائد أن الفساد أصبح بنيويا، بحيث أنه تحول من كونه انحراف عابر إلى أليات عمل من طرف مسؤول حكومي و أكاديمين، لتتحول معه الزبونة و المحسوبية من مجرد “علاقات شخصية” إلى نظام مهيكل حيث وأصبح ينظر إليه كأمر مشروع عبر هذا التكرار و الجرأة في التطبيق، فهل أصبحت الحكومات تتطبع مع الفساد؟ لقد أصبحت الممارسة تكرس ذلك خصوصا إذا أضفنا إلى القائمة “الفراقشية” والصفات المشبوهة للشركات وتضارب المصالح، وذلك نتيجة فعل التكرار لمثل هذه الممارسات أمام المجتمع؟

إن تشدق بعض المسؤولين الحكوميين الحداثة والتقدمية لايعني شيئا أمام ممارسة تنتمي إلى عقلية “القبيلة” (روجيس دوبريه، غوستاف لوبون)، والمحزن أن البعض يدافع عنها حتى لو كان من ضحاياها في وعي زائف أو ربما في انتظار ماتبقى من فتات أو خوفا من عزلة اجتماعية مفترضة داخل التنظيمات السياسية، ليتحول من حيث يدري أو لا يدري إلى عنصر ينتمي إلى ما يسمى “الحلقة الصامتة” في إطار ثقافة الامتثال للسلطة المهيمنة داخل الجماعة.

إن مثل هذه الممارسات هي تهديد خطير للسلم الإجتماعي نتيجة الإسهام في تفكيك التماسك المجتمعي بسبب فقدان للثقة. فعندما يتجاوز الفساد كل الخطوط الحمراء دون أدنى عقاب، وعندما تتضرر شرائح كبيرة من المجتمع و يشعرون ب “الحرمان النسبي”، وعندما يستمر نفس نمط إعادة الإنتاج الاجتماعي و يؤدي إلى تآكل الطبقة المتوسطة و إضعافها، فحتى عندما يصبح الفساد هيكليا فإنه يصبح عاملا أساسيا في انهيار تلك البنيات التي أفرزته عندما لاتستطيع إخفاء تناقضاتها وصراعها حول توزيع الفساد على المفسدين بشكل عادل؟

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد