جاري التحميل الآن
×

د. رشيد لزرق يكتب عن الظاهرة الحزبية بالمغرب.

د. رشيد لزرق يكتب عن الظاهرة الحزبية بالمغرب.

إن تفسير الظاهرة الحزبية المغربية بمعزل عن السياق الإقليمي تؤدي حتماً إلى قراءة منقوصة وناقصة، تفتقر للعمق التحليلي المطلوب. فالأحزاب السياسية المغربية لم تنشأ في فراغ، بل تشكلت وتطورت في إطار تفاعل مستمر مع التيارات الفكرية والسياسية الإقليمية، لذلك، فإن أي تحليل يتجاهل هذه التأثيرات الإقليمية يبقى محدودا الأفق، لا يستطيع فهم الدوافع الحقيقية وراء تشكل التيارات الحزبية وتطور خطاباتها السياسية، مما يجعل النتائج المستخلصة منه مبتورة الصلة بالواقع الحقيقي للممارسة السياسية المغربية.

و مناسبة هذه المقدمة هو ناقش ما عبَّر عنه الأستاذ محمد الساسي بكون هناك “انصهار” للأحزاب السياسية هو طرح يُغيِّب العامل الإقليمي والتحولات الجيوسياسية التي تستوجب درجة من التماسك الوطني أمام التحديات الخارجية. في تفسير السلوك المنظومة الحزبية تأثرت بالسياق الإقليمي، وتبرز أهمية هذا السياق في فهم التفاعل المحدود للأحزاب السياسية. فالمغرب المُحاط بدول شهدت اضطرابات سياسية عميقة منذ 2011 (ليبيا، الجزائر، تونس، مالي)، والمؤهلة لمزيد من التوتر، الأمر الذي يجعل مطلب الاستقرار حاضراً في ظل منطقة تعيش تقلبات كبرى. إن الإدراك لهذه المتغيرات جعل من منطق “الاستقرار أولاً” أولوية، وكان له تأثير في الحد من حدة الخلافات السياسية وعزَّز التوافق حول الثوابت الوطنية. كما أن التحديات الإقليمية والمنعطف الإيجابي في قضية الصحراء المغربية، والتهديدات الإرهابية، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن عدم الاستقرار في دول الجوار، جعلت من تدرك هذه المتغيرات في ضرورة تحصين الجبهة الداخلية.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد