جاري التحميل الآن
×

قافلة الفتنة الجزائرية لفلسطين….

قافلة الفتنة الجزائرية لفلسطين….

لاشك أن “قافلة الصمود” المغاربية تثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء دعم بعض الأنظمة العربية لمثل هذه المبادرات، خاصة في ظرفية تعرف فيها دول مثل الجزائر وتونس ازمات داخلية حقيقية مرتبطة بحقوق الانسان و الحريات السياسية والتنمية الاقتصادية، مما يوضح توظيفا للقضية الفلسطينية والتعاطي معها كأداة لصرف الأنظار عن الأزمات المحلية لهذه الدول، ففي حين تُقيد الحريات وتقمع المعارضة في الداخل، ترفع شعارات التضامن مع فلسطين كوسيلة لاعادة شرعنة هذه الأنظمة مع شعوبها والراي العام العربي ككل.

إن هذا التوظيف السياسي للقضية الفلسطينية يحولها من قضية عادلة تستحق الدعم الحقيقي الوى مجرد ورقة سياسية لإستغلال المشاعر الشعبية والتلاعب يها من خلال تبرير ممارسات استبدادية، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات جادة حول مدى صدق هذا التضامن خاصة مع فشل هذه الأنظمة في صون و ضمان الحقوق الأساسية لشعوبها او حتى في تقديم دعم جاد مستدام للقضية الفلسطينية يتعدى شعارات ودعايات اعلامية محدودة المدى.

مشاركة الجزائر في “قافلة الصمود” تميط اللثام عن استراتيجية متعددة الابعاد تهدف الى تصريف توتراتها الداخلية و الإقليمية عبر قنوات خارجية. إذ من جهة لم تتوانى الجزائر عن استغلال هذه المبادرة لتجديد عدائها المتواصل للمغرب من خلال محاولة بتر خريطة المملكة المغربية و كذا اقصاء المغرب من اي دور فعال في القضية الفلسطينية،و هذا ما يعكس استمرار نزعتها التنافسية العدائية ومعه الصراع على الزعامة المغاربية، ومن جهة ثانية تسعى الجزائر لمأزقة مصر و حصرها بموقف محرج امام الراي العام العربي، من خلال محاولة إجبارها على اتخاذ موقف قد يضر بعلاقاتها الدولية او يعرضها لضغوطات جيوسياسية.

هو بكل تاكيد توجه جزائري يترجم محاولة هذا النظام تصدير أزماته الداخلية العميقة – من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الحريات السياسية وفشل السياسات التنموية – من خلال خلق بؤر توتر خارجية تشغل الرأي العام عن المشاكل الحقيقية. إنها استراتيجية تهدف للظفر بمكاسب سياسية داخلية وحتى إقليمية على حساب استقرار المنطقة، مستغلة في ذلك القضية الفلسطينية كغطاء لتحقيق أهداف سياسية ضيقة بدلاً من الدعم الحقيقي والفعال للشعب الفلسطيني.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد