الصحفي محمد البقالي يحاول توريط المغرب بعد مغامرته الخارجية.
بقلم الحاج المعطي
في عالم يعجّ بالتوترات الجيوسياسية، وتختلط فيه أوراق المهنة بأوراق أجندات الصراعات الإقليمية و الدولية، لا يُعفى الإعلاميون من المسؤولية الأخلاقية والوطنية، خصوصًا حين يتحولون إلى أدوات في صراعات لا تخص أوطانهم، ويزجّون بأنفسهم في معارك تدار من خارج حدود الانتماء الأصلي.
هذا بالضبط ما وقع مع الصحفي المغربي محمد البقالي، الذي انخرط في مغامرة بحرية خطيرة على ظهر سفينة تُدعى حنظلة، في مهمة ( إعلامية ) ذات طابع سياسي تحريضي، هدفها اختراق المياه الإقليمية لدولة إسرائيل. هي مغامرة غير محسوبة… باسم الصحافة.
و من الناحية المهنية، تحرك البقالي ليس بصفته مستقلاً، بل ضمن منظومة إعلامية – قناة الجزيرة – التي تحمل توجهًا سياسيًا معلنًا وواضحا في إثارة النعرات و الفتن والنفخ في نيران القلاقل وتمويل أنشطة إعلامية في مناطق النزاعات تخدم أجندات تتجاوز التغطية الخبرية.
لكن السؤال الأهم: هل كان من مصلحة المغرب أن ينخرط أحد صحفييه في هذه المناورة؟ وهل حصل هذا التحرك بتنسيق مع السلطات المغربية؟ الجواب: لا.
ما حدث كان مغامرة غير محسوبة تمثل خرقًا لقاعدة جوهرية في العمل الصحفي وهي الحياد تجاه النزاعات ذات الطابع الدولي الحساس، خاصة حين لا يكون الصحفي ممثلاً رسمياً لوطنه.
واضح أن إنتماء البقالي أدخله في ازدواجية الولاء واستدعاء انتقائي للوطن والمفارقة أن البقالي، بعد اعتقاله، استنجد بالمغرب لإنقاذه، في حين أن المهمة التي شارك فيها انطلقت من قطر، وتم تمويلها وتوجيهها من قناة الجزيرة، وهي ليست مؤسسة مغربية ولا تتحرك وفق أجندة تخدم المصالح المغربية.
هذا السلوك يعكس ازدواجية في الولاء ويحاسب وطنيته حيث تُستخدم إمكانيات دولة، وتُخاطر بسمعة دولة أخرى، ثم يُستدعى الوطن الأصلي كدرعٍ وقت الأزمة.
المغرب لم يُكلفه، ولم يوجهه، فلماذا يتحمل عواقب قرارات لم يتخذها؟
أكيد أن محمد البقالي استخدام صفة “صحفي” كغطاء سياسي علما أن العمل الصحفي لا يبرر اختراق حدود سيادية لدولة أخرى، خصوصاً في ظروف متفجرة كالوضع بين إسرائيل ومرتزقة حماس؛
أكيد أن المشاركة في سفينة حنظلة لا تندرج ضمن التغطية الخبرية المحايدة، بل ضمن العمل الموجّه سياسياً وقد يكون استخباراتيا وهو ما يُخرج الصحفي من موقع “الراصد” إلى موقع “الفاعل”، وبالتالي يُحمّله مسؤولية النتائج السياسية والقانونية.
وإذا كانت قناة الجزيرة القطرية تقبل بهذه المقامرات، فإن المملكة المغربية دولة ذات سيادة، لا تتحرك بناءً على نزوات إعلاميين، ولا تتحمل مسؤولية من يورط نفسه في مغامرات غير محسوبة فمن يركب سفينة غير وطنه… عليه أن يتحمل العاصفة وحده.
ما قام به الصحفي محمد البقالي يُعد خطأ مزدوجًا مهنيًا ووطنياً، فقد غامر بمصداقية الصحافة المغربية وأساء إلى فكرة المواطنة، حين جعل من المغرب مجرد ورقة للضغط وقت الحاجة، بدل أن يكون مرجعًا وتنسيقًا قبل المغامرة.
الوطن لا يُستدعى عند الغرق فقط… بل يُحترم قبل الإبحار.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق