نداء عاجل لإنقاذ المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة من فوضى الاختلالات التدبيرية
بقلم الحاج المعطي
تعيش المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة على وقع أزمة خانقة لم تعد خافية على أحد من مكوّناتها، أزمة نسفت توازن المؤسسة وأضرت بما تبقّى مِن سمعتها الأكاديمية التي صُنعت عبر سنوات من العمل الجادّ. فمنذ تولّي الإدارة الحالية زمام التسيير، دخلت المؤسسة نفقاً مظلماً من الارتباك والعشوائية، بات يهدّد مستقبل الطلبة ويقوّض أسس الحكامة الجامعية السليمة.
فحسب بلاغ توصلت به جريدة مرسول موقع من طرق الغالبية العظمى للأساتذة فإن تخبطا بيداغوجيا وضبابية قاتمة لمستقبل الطلبة هي السمة الأساسية للمدرسة، علما أن الانطلاقة الجامعية الأخيرة لم تكن سوى صورة مصغّرة للوضع الكارثي؛ قرارات ارتجالية أحادية اتخذتها الإدارة دون أدنى تشاور مع الأطر البيداغوجية، توزيع استعمالات الزمن خارج المنطق، وتوجيه أكاديمي متضارب ألقى بالطلبة في دوّامة من الغموض. أما الورش البيداغوجي الوطني الذي قطعت باقي مؤسسات الشبكة أشواطاً مهمة في تنزيله، فقد تعطل في القنيطرة بسبب غياب الكفاءة والقدرة على قيادة الإصلاح.
ولتكتمل مظاهر العبث، تم اقتناء تجهيزات تقنية باهظة — دون دراسة أو تهيئة — تحولت إلى ديكور معطّل بدل أن تُسهم في تجويد التكوين مازاد في الموت السريريّ للبحث العلمي الذي لم يسلم بدوره من التدهور؛ فلا مؤتمرات ولا ندوات ولا مبادرات بحثية تُذكر. الشراكات جُمدت، وطلبات تنقل الأساتذة في إطار مهمات علمية تُرفض بلا مبرّر. هكذا يتم خنق أحد الأعمدة الجوهرية في أي مؤسسة جامعية وطنية.
ينضاف إلى هذا حسب البلاغ أن تعيينات مريبة ومحاولات بائسة لإحكام السيطرة باتت ارضية المدرسة، فالاختلالات الإدارية تكشف عن منطق “الولاء قبل الكفاءة”: تعيينات مبنيّة على العلاقات السابقة والانتماءات الضيقة، في خرق صريح لمبادئ تكافؤ الفرص والاستقلالية الجامعية المنصوص عليها في القانون. ورغم احتجاجات الأساتذة، تستمر الإدارة في خلق مناخ مسموم من الشكّ والتخوين والانقسام.
ولا يتوقف الأمر هنا إذ يتم السماح بتنظيم أنشطة طلابية خارج الشرعية، في غياب للهياكل المنتخبة، ما تسبب في فضائح متتالية من قبيل حفل تخرج “الشيخات” الذي أساء إلى صورة مؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للجدية والرصانة.
اليوم أساتذة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة يدقّون ناقوس الخطر
أمام هذا الانهيار المتتالي، الذي اضطروا معه إلى اتخاذ خطوات احتجاجية تصعيدية، من قبيل تجميد كل الهياكل المنتخبة ما عدا اللجنة العلمية
• تعليق العلاقات التواصلية مع الإدارة
• مقاطعة الأنشطة المنسوبة إلى المؤسسة
• تعبئة الإطار النقابي للدفاع عن المطالب المشروعة
خطوات دفاعية هدفها حماية حقوق الطلبة وصون هوية المؤسسة قبل فوات الأوان.
ووجه الأساتذة دعوة عاجلة للتدخل الوزاري لأن الوضع في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير لم يعد يحتمل الترقّب. لأن مستقبل تكوين مئات الطلبة، وسمعة مؤسسة وطنية مرموقة، على المحك. والأساتذة اليوم يحمّلون الإدارة كامل المسؤولية عن هذا التدهور المتسارع، ويدعون وزارة التعليم العالي إلى:
• فتح تحقيق مستعجل في كل الاختلالات التدبيرية
• استرجاع الانضباط البيداغوجي والحكامة الرشيدة
• حماية الحقوق المكفولة للأساتذة والطلبة
• اتخاذ إجراءات تصحيحية حقيقية قبل تفاقم الأزمة.
لا يعقل أن تتحول مؤسسة بحجم المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة إلى مختبر للارتجال وسوء التدبير. إن اليقظة واجبة، والمسؤولية أكبر من أن تُترك لنزوات مسيّر واحد أو حسابات ضيقة.
الصرح الذي بُني بجهود مضنية لسنوات… يستغيث اليوم قبل السقوط الكامل.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق