بعد أن حوله إلى ضيعة خاصة.. هل تفتح الوزارة ملف تعفنات حسين باهي المعفى بمعهد مولاي رشيد
بقلم عبد الرزاق الحارثي
يثير استمرار المدير السابق لمعهد مولاي رشيد، الحسين باهي، في رفض تسليم المهام، رغم قرار إعفائه، تساؤلات عميقة حول مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات العمومية، وحول قدرة الوزارة الوصية على فرض القانون وإعادة الأمور إلى نصابها.
فإذا كانت قرارات الإعفاء تصدر بناء على تقديرات إدارية ومؤسساتية محددة، فإن تنفيذها على أرض الواقع يظل الاختبار الحقيقي لهيبة الإدارة ومصداقية الدولة. ومن غير المقبول أن تتحول مؤسسة عمومية من حجم وأهمية معهد مولاي رشيد إلى فضاء للصراعات الشخصية أو لتصفية الحسابات، في وقت يفترض أن تكون فيه المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وتفيد معطيات متداولة بأن تقارير صادرة عن مفتشية الوزارة الوصية والمفتشية العامة رصدت اختلالات إدارية ومالية استوجبت التدخل واتخاذ قرارات حاسمة بشأن تدبير المؤسسة. وإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فإن المطلوب اليوم لا يقتصر فقط على إعفاء المسؤول المعني، بل يمتد إلى تصحيح كل الاختلالات التي خلفتها المرحلة السابقة، وترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عنها.
كما تطرح قضية عدد من الأطر التي غادرت المعهد أو تعرضت، بحسب ما يتم تداوله، لإجراءات وصفت بالتعسفية، سؤال الإنصاف الإداري وضرورة مراجعة كل القرارات التي قد تكون مست حقوق العاملين بالمؤسسة خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
إن التحدي الحقيقي أمام الوزارة الوصية لا يتمثل في تغيير الأشخاص فقط، وإنما في إعادة بناء الثقة داخل المؤسسة، وإرساء قواعد الحكامة الجيدة، وضمان عدم تكرار الممارسات التي ساهمت في تأزيم الوضع الإداري والمهني داخل المعهد.
فهل ستكتفي الوزارة بقرار الإعفاء، أم أنها ستذهب إلى النهاية في مسار الإصلاح، من خلال فتح ملفات الاختلالات التي رصدتها أجهزة التفتيش، وإنصاف المتضررين، ووضع حد لأي مظهر من مظاهر التدبير الفردي الذي يحول المؤسسات العمومية إلى فضاءات مغلقة لا تخضع للمساءلة؟
إن الرأي العام الرياضي والإداري ينتظر أجوبة واضحة، لأن إصلاح المؤسسات لا يتحقق بتغيير الأسماء فقط، بل بإرساء ثقافة المحاسبة، وحماية المال العام، وصون كرامة الموظفين، وضمان أن تكون المصلحة العامة هي البوصلة الوحيدة في تدبير الشأن العمومي.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق