جاري التحميل الآن
×

تحقيق استقصائي | صيف الغلاء… هل تحولت العطلة في المغرب إلى امتياز للأثرياء؟

تحقيق استقصائي | صيف الغلاء… هل تحولت العطلة في المغرب إلى امتياز للأثرياء؟

كل صيف يتكرر المشهد نفسه، لكن بفاتورة أثقل. فمع بداية موسم الاصطياف، ترتفع أسعار الإقامة والنقل والخدمات الشاطئية بوتيرة تفوق قدرة آلاف الأسر المغربية، بينما يظل السؤال معلقًا دون جواب واضح: من يضبط أسعار الموسم السياحي؟ وأين تنتهي حرية السوق وتبدأ مسؤولية الدولة في حماية المستهلك؟

جولة أولية أجرتها مرسول بريس تكشف واقعًا يثير أكثر من علامة استفهام. ففي عدد من المدن الساحلية، لا تبدو الأسعار خاضعة لمنطق موحد أو معايير معلنة، بل تختلف بشكل لافت من حي إلى آخر، بل ومن شارع إلى آخر، رغم تشابه الخدمات المعروضة. أما كراء الشقق والمنازل الموسمية، فيتحول خلال أسابيع قليلة إلى سوق مفتوحة، تُحدد فيها الأثمان وفق ميزان العرض والطلب، دون شفافية كافية تسمح للمستهلك بفهم أسباب هذا التفاوت.

النتيجة أن العطلة الصيفية، التي يفترض أن تكون متنفسًا للأسر بعد عام من الضغوط الاقتصادية، أصبحت بالنسبة لكثيرين عبئًا ماليًا جديدًا. فعدد متزايد من الأسر يجد نفسه مضطرًا إلى تقليص مدة الإقامة، أو تغيير الوجهة، أو التخلي عن فكرة السفر بالكامل، بعدما أصبحت تكلفة بضعة أيام على الشاطئ تستنزف جزءًا مهمًا من الدخل الشهري.

في المقابل، يدافع مهنيون في القطاع عن هذه الزيادات، معتبرين أنها تعكس ارتفاع تكاليف التشغيل، من الإيجارات والطاقة إلى اليد العاملة والخدمات. غير أن هذا التبرير لا يبدد جميع علامات الاستفهام، خصوصًا في ظل غياب معطيات واضحة تفسر حجم الزيادات المسجلة في بعض المناطق مقارنة بتطور الكلفة الفعلية.

وتدعو جمعيات لحماية المستهلك إلى تشديد آليات المراقبة وتعزيز الشفافية، محذرة من أن الموسم الصيفي لا ينبغي أن يتحول إلى فضاء يسمح بممارسات استغلالية تمس القدرة الشرائية للمواطنين وتؤثر في صورة الوجهات السياحية المغربية.

وسيواصل مرسول بريس هذا التحقيق الميداني عبر رصد الأسعار في أبرز المدن السياحية، ومقارنة مستويات الخدمات، والاستماع إلى شهادات المصطافين والمهنيين والمسؤولين، لمحاولة الإجابة عن سؤال بات يفرض نفسه بإلحاح: هل تعكس الأسعار الحالية الكلفة الحقيقية للخدمات، أم أن الصيف أصبح موسمًا ترتفع فيه الأسعار بوتيرة أسرع من أي رقابة فعلية.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد