جاري التحميل الآن
×

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، وما أثارته الأحداث الأخيرة من نقاش واسع حول أبعادها الإنسانية والحقوقية والسياسية، تفتح مرسول بريس هذا الملف من خلال حوار خاص مع الناشط الحقوقي والجمعوي د. عبد الواحد الزيات.

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، وما أثارته الأحداث الأخيرة من نقاش واسع حول أبعادها الإنسانية والحقوقية والسياسية، تفتح مرسول بريس هذا الملف من خلال حوار خاص مع الناشط الحقوقي والجمعوي د. عبد الواحد الزيات.

في هذا اللقاء، نتوقف عند خلفيات ما جرى، ونناقش مسؤوليات مختلف الأطراف، وانعكاسات هذه الأحداث على واقع حقوق الإنسان، كما نستعرض رؤيته لمستقبل العلاقة المغربية الإسبانية في ضوء ما عرفته المدينة المحتلة من تطورات أثارت اهتمام الرأي العام الوطني والدولي.

حوار يسلط الضوء على قراءة حقوقية وسياسية للأحداث، ويطرح أسئلة جوهرية حول الهجرة، والكرامة الإنسانية، والتدبير الأمني، وحدود الالتزام بالمواثيق الدولية في التعامل مع المهاجرين والقاصرين.

إن المشاهد المؤلمة و المخجلة التي شهدتها مدينة الفنيدق والتجمهر الكبير للقاصرين والشباب الراغبين في العبور نحو سبتة المحتلة وكذا مليلية ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي تعبير صارخ عن “فكرة” تجذرت في أذهان فئات واسعة ساعدت في تنميتها اكثر مواقع التواصل الاجتماعي لانها وجدت ظروف سانحة و استعداد و قابلية لها ارتباط بواقع الشباب منها شباب بدون الذين يوجدون خارج المدرسة حوالي مليون و نصف و الرقم مرشح للارتفاع، هم خارج المنظومة التعليمية وعن اي تكوين وتأطير ، هي تقارير رسمية دقت ناقوس الخطر و تشكل قنبلة اجتماعية لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة ، الى جانب حجم التدمر الذي خلفه المؤشر الاجتماعي و الذي حرم الآلاف من الشباب من حق التغطية الصحية امو تضامن خاصة الشباب أو أسرهم الذين يعانون الهشاشة الاجتماعية بسبب اعتماد معيار التعبئة في الهاتف ، و يأتي ارتفاع مستويات البطالة في صفوف الشباب على الخصوص ،و تسقيف السن في المباريات ،وهشاشة الاجور ، و الغلاء ولا يمكن استبعاد أن هناك عوامل خارجية معادية للمغرب تستهدف الشباب المغربي من خلال ملف الهجرة بشكل علني تحاول استغلال هذه الثغرة الكبيرة لانها تعرف ان حالة الشباب متسمة بالاحباط و اليأس و على استعداد كامل للاستجابة وهذه ليست المرة الأولى لأن تحصين الشباب غير متوفرة وهنا تكمن الخطورة فضلا على حجم الفراغ في تكوين و تاطير الشباب و حذرنا من ذلك مرارا من طرف الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب لأن الوزارة المفترض أن تكون حاملة للقضايا الشباب و هي وزارة الشباب والثقافة والتواصل حولت الوزارة إلى التعامل مع الشباب باستخفاف كبير كما شكلت تصريحات بعض الوزراء في الحكومة الزيادة في منسوب الاحتقان؛ حيث جاءت بعض الخرجات الإعلامية والتصريحات الحكومية بأسلوب استفزازي يفتقر للتدبير السياسي والذكاء التواصل، وخلف نوع من “التعالي” والتجاهل لمعاناتهم. بدل تقديم إشارات أمل وتطمين، حيث ساهمت هذه التصريحات في تغذية الشعور بالاقصاء والاهانة، وجعلت الكثيرين خاصة الشباب يشعرون بأن الحكومة لا تجيب و تتجاوب مع تطلعاتهم و انتظاراتهم امام تغول مظاهر الفساد .

كما تتحمل القطاعات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مسؤولية مباشرة نتيجة غياب التأطير الحقيقي . وبدلا من استثمار الميزانيات في التكوين وتطوير المواهب والإدماج، يجري التسويق لـ “تأطير عكسي” عبر إغداق الدعم الكبير على مهرجانات يروج فيها بعض الفنانين لرسائل تجسد اليأس والإحباط؛ حيث يغادر الفنان بعد الحفل ممتلئ الجيب، مخلّفا وراءه أفقا مسدودا وشعورا عميقا بـ “الحكرة”.

كما تسبب الضخ الرقمي المكثف في تحريك موجات متتابعة من الراغبين في العبور، أقبلت بشكل غير مسبوق على محطات القطار والحافلات للتوجه شمالا، مما ضاعف من حجم الأزمة ميدانيا وضغط على البنية اللوجستية والأمنية.

رغم وجود توجيهات ملكية سامية وخطوط استراتيجية صريحة تجعل الشباب في صلب التنمية، إلا أن طريقة تنزيل الحكومات والمؤسسات ذات الصلة لهذه التوجهات تشوبها سوء تقدير واختلالات عميقة وإهمال وهنا نذكر بمصير الإهمال الذي تعرضت له الاستراتيجية الوطنية للشباب الذي تم اقبارها و كانت تحمل تشخيص حقيقي و حلول مقترحات و دعوة إلى تحقيق شراكات فاعلة مع منظمات الشبابية من اجل الانخراط الكبير في تاطير الشباب و المراهقين.

و قد نبهنا كثيرا في الشبكة الى حجم الاهمال و الى حجم الاستخفاف و طلبنا بسحب المشروع من وزارة الشباب و الثقافة و التواصل لانها عاجزة عن فهم وعمق أزمة الشباب الذي تم اختزاله في بطاقة الشباب و الالعاب الالكترونية. وإسناد الملف الى رئاسة الحكومة من اجل تنسيق المشروع بشكل مندمج من خلال سياسات عمومية و ترابية فيها تقاطعات و لها اثر و انعكاس على الشباب والقاصرين.

كما أن الإعلام العمومي يغيب النقاش الحقيقي ويهرب من مواجهة أسئلة الشباب ، بينما يقف البرلمان عاجزاً عن ممارسة دوره الرقابي في مساءلة الحكومة والأحزاب السياسية.

تفضل التراشق السياسي و تسويق انجازات لا تلامس الشباب بشكل جل و يؤكد أن التعاطي الحكومي المتعاقب ظل يتعامل مع ملف الشباب كـ “مسألة ثانوية” وليس كأولوية قصوى في السياسات العمومية والترابية.

تعد هذه الهجرة نزيفا حقيقيا يترتب عنه خسائر جسيمة على كافة المستويات:

خسارة رأس المال البشري: فالمغرب يمتلك طاقة بشرية فتية وهائلة، وضياعها أو هجرتها يعني خسارة محركات التنمية المستقبلية وبناة الاقتصاد الوطني.

كما أن الخطورة الكبرى تكمن في توسع قاعدة الراغبين في الهجرة؛ إذ لم تعد تقتصر على الذكور من الشباب أو القاصرين بمفردهم، بل امتدت لتشمل الشابات والفتيات، والأزواج، وحتى الأطفال والرضع، مما يعكس حالة من اليأس الجماعي والتحول نحو الهجرة الأسرية.

وتظهر هذه المشاهد المغرب وكأنه بلد يفتقر للفرص والإمكانيات، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء التوزيع والتدبير، وأعطاب العدالة الاجتماعية، وضعف التواصل و أزمة حكامة في الفرص الممنوحة للشباب.

أما الأحزاب السياسية فتتحمل مسؤولية مباشرة؛ إذ أضحى من المستعجل عليها تقديم نخب سياسية ورجالات دولة في مستوى التحديات الراهنة، نخب تتملك روحا وطنية عالية، ولغة تواصل، وقادرة على استعادة ثقة الشارع بدلا من إصرار البعض على إحداث القطيعة بتصريحاتها أو بإعادة إنتاج نفس الوجوه والأساليب.

ولتجاوز هذه الأعطاب الهيكلية وإعادة الثقة للشباب في وطنهم وحاضرهم ومستقبلهم، يتوجب اتخاذ خطوات عملية وحازمة:

التوعية بخطورة الانسياق وراء المحتويات الرقمية التي تبث الوهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تطوير الإعلام العمومي والمؤسساتي لتقديم المعلومة الدقيقة والتوجيه الصحيح للشباب.

إلزام المسؤولين الحكوميين بلغة تواصلية مسؤولة ومحترمة لتطلعات المواطنين والشباب، والابتعاد عن الخطابات المستفزة التي تعمق الاحتقان.

العمل على إعلان حالة التعبئة الوطنية الشاملة: تنخرط فيها جميع القوى الحية (حكومة، أحزاب، ونقابات ، مجتمع مدني، إعلام، وقطاع خاص) لتصويب اختلالات السياسات العمومية والترابية.

إعطاء الأولوية للإنسان على حساب “الحجر” و فتح الإعلام العمومي لنقاش مجتمعي صريح دون خوف من أسئلة الشباب، مع المضي قدما في إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من تسبب في إهدار الموارد والفرص التنموية الموجهة للشباب والمواطنين.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد