المساس بسيادة المملكة يعيد موضوع ولاء المجنسين إلى الواجهة.
بقلم الحاج المعطي – مرسول بريس
منذ تعيين حكومة أخنوش، والنقاش العمومي يأخذ زوايا متعددة في تركيبة هذه الحكومة، ولعل الحساسية الكبرى في تناول هذه الحكومة تتمحور حول الوزراء الذين يحملون جوازات سفر أجنبية ومدى ولائهم لوطنهم. يتعلق الأمر في البداية بوزير التعليم العالي السيد الميراوي و السيدمهدي بنسعيد وزير القطاعات الثلاث بدءا بالثقافة و ما أدراك ما ثقافة الشعوب والأوطان.
فالميراوي كان يفتخر بأنه لولا بلده فرنسا لما كان على شيء في هذه الحياة، وهو ما يعني أنه يغلب جنسيته الفرنسية على روح الانتماء للوطن. أما الوزير مهدي بنسعيد الذي لم يعد أصغر وزير في حكومة أخنوش بعد التحاق الوزير السعدي، والذي يشكل منافسا شرسا لبنسعيد بحيث انه لا يضيع فرصة للدخول على خط الموروث الثقافي والتراث عملا وتصريحا في إشارة هجومية واضحة لسحب البساط من تحت اقدام وزير الثقافة- كان قد صرح في برنامج انه لم يسعى إلى الحصول على الجنسية الفرنسية ولكنه ورثها.
فعلا بنسعيد لم يسعَ إلى الجنسية الفرنسية كما فعل والداه لكنه بالمقابل لم يتخل عنها.
صحيح أن موضوع الجنسية الأجنبية لا يطرح مشكلا دستوريا على اعتبار أن الدستور يسمح بتولي المناصب؛ لكن حامل الجنسية الأجنبية يقع عليه عبء ثقيل لالزاميته دستوريا بمراعاة أسرار الدولة و مصالحها العليا في مقابل مراعاته لواجباته اتجاه الدولة مانحة الجنسية الأجنبية.
أسباب الموضوع، أن الزميلة rue 20 طالعتنا بخبر مفاده أن الوزير بنسعيد آخر اهتماماته وضع معايير للتمييز حين منح التمويلات بين من مع المصالح العليا للوطن ومن ضدها وهذا أمر له أمثلة عديدة في مجالات الدعم المختلفة سنعود لها لاحقا.
نبقى في موضوع المقال، حسب الزميلة rue 20 الصحيفة الفرانكفونية التي يمولها الوزير بنسعيد، تهاجم السياسة الخارجية للمملكة، وهذا أمر غير مسبوق لكون هذه السياسة مجال محفوظ لجلالة الملك. زد على ذلك أن هذه الصحيفة التي يمولها الوزير بنسعيد لم تتوان عن مهاجمة المملكة في منافستها على هياكل الاتحاد الافريقي، الصحيفة لم تكتف بذلك بل طبلت للجارة العدوة الجزائر بإهانتها لديبلوماسية المملكة باعتبارها فاشلة و ضعيفة!! سابقة مثيرة قدمت فيها الصحيفة بتمويل من حكومة اخنوش عبر وزارة بنسعيد خدمة مجانية لابواق الجزائر للضرب في مؤسسات ومقدسات المملكة المغربية.
إن إشراف المجنسين على قطاعات حيوية مثل الثقافة، يفرض عليهم إحساسا أكبر بالانتماء وحدوث انحسار تدريجي في الولاء القائم على الانتماء لرقعة من الأرض قد يوجد فيها الآباء. فالمتوقع أن ينصهر الجميع تحت لواء وراية المغرب على اختلاف ضروبهم ليكونوا مجتمعا واحداً في سبيل تمازج وظيفي جديد بدلا من التكتلات العرقية.
ونذكر أن عواقب المساس بالسيادة والعبث مع مؤسساتها سبق وأعطى فيه جلالة محمد السادس نموذجا وعبرة لمن لا يعتبر سنة 2008، حينما أعفى كاتب الدولة في الخارجية أحمد الخريف حينما أنسته جنسيته الإسبانية ولاءه لوطنه الام.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق