جاري التحميل الآن
×

المندوبية السامية للتخطيط… أي مستقبل للطبقة الوسطى؟

المندوبية السامية للتخطيط… أي مستقبل للطبقة الوسطى؟

في الحين الذي تظهر الأرقام تحسنا في مستوى المعيشة، يكشف الواقع عن مفارقات صادمة. فالفقر المطلق في تراجع، لكن الهوة الإجتماعية تتسع، وشرائح جديدة تجد نفسها مهددة بالسقوط في براثن الهشاشة لأول مرة. البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط بين مارس 2022 ومارس 2023، يؤكد أن السياسات الاجتماعية ساهمت في تقليص الفقر، لكنها في المقابل زادت من هشاشة الفئات غير المستهدفة بهذه السياسات، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأسر المهددة بالفقر في الحواضر كما في القرى.

متوسط النفقة السنوية للأسر عرف ارتفاعا ملموسا، بحيث انتقل من 76,317 درهم سنة 2014 إلى 83,713 درهم سنة 2022، في الحين الذي بلغ متوسط النفقة الفردية 20,658 درهم، بزيادة نسبية، لكن بشكل غير متكافئ بين الفئات. فالفقراء والأغنياء تحسنت أوضاعهم، بينما بقيت الطبقة الوسطى في موقع هش، لا هي استفادت من ثمار النمو، ولا من إعادة التوزيع.

هذا وقد تجلت التفاوتات بشكل أوضح في مؤشر “جيني”، الذي يقيس الفوارق في الدخل، إذ انتقل من 39.5% سنة 2014 إلى 40.5% سنة 2022، رغم تراجعه إلى 38.5% سنة 2019، ما يعكس اتساع الهوة بين الفئات الاجتماعية. في المقابل، انخفض معدل الفقر المطلق من 4.8% إلى 3.9%، إلا أن المدن سجلت ارتفاعًا في نسبة الفقر من 1.6% إلى 2.2%، في حين تراجع في القرى من 9.5% إلى 6.9%.

أما معدل الهشاشة فقد عرف أيضا زيادة، حيث انتقل من 12.5% سنة 2014 إلى 12.9% سنة 2022، مع تفاوتات بين الوسطين الحضري والقروي. أما متوسط الدخل السنوي فقد بلغ 89,170 درهم، مع فوارق واضحة بين المدن (103,520 درهم) والقرى (56,047 درهم)، فيما تبقى الأجور والتحويلات المصدر الرئيسي للدخل، لكن توزيعها يظل غير متوازن.

وهذه النتائج تطرح تساؤلات عميقة حول فعالية السياسات الإجتماعية ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الفئات، فبينما تستفيد الطبقات الدنيا والعليا، تبقى الطبقة الوسطى الحلقة الأضعف، ما يجعل إعادة النظر في استراتيجيات الحماية الاجتماعية أمرا لا يحتمل التأخير.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد