جاري التحميل الآن
×

100 ألف رأس غنم من أستراليا… الحكومة تغرق الأسواق باللحوم أجنبية.

100 ألف رأس غنم من أستراليا… الحكومة تغرق الأسواق باللحوم أجنبية.

في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالقطاع الفلاحي، أعلنت الحكومة مجددا عن توقيع اتفاق مع أستراليا لاستيراد 100 ألف رأس من الأغنام سنويا، في محاولة لتعويض الانهيار الحاد الذي يشهده القطيع الوطني. وبينما يحاول المسؤولون إضفاء طابع إيجابي على هذه الخطوة، فإن الواقع يكشف عن فشل ذريع في تدبير الثروة الحيوانية، بعدما تراجع القطيع الوطني بنسبة صادمة بلغت 37% مقارنة بعام 2016، وفق الأرقام الرسمية.

الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، حاول التخفيف من وقع هذا القرار خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، متحدثا عن “توسيع الأسواق المستهدفة” و”ضمان جودة المنتجات المستوردة”، في وقت يدرك فيه الجميع أن استيراد اللحوم ليس حلا، بل اعتراف ضمني بالعجز عن حماية الإنتاج المحلي.

من جهته، كشف وزير الفلاحة، أحمد البواري، أن هذا التراجع الحاد في القطيع أثر مباشرة على إنتاج اللحوم، حيث انخفض عدد الذبائح بشكل كبير، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات في محاولة لإنقاذ الموقف، بدءا من تعليق رسوم الاستيراد، مرورا بالإعفاءات الضريبية، وصولاً إلى إغراق الأسواق بلحوم أجنبية، دون تقديم أي رؤية واضحة لإعادة بناء القطيع الوطني أو دعم الفلاحين الصغار الذين كانوا في طليعة المتضررين.

ورغم محاولات الحكومة طمأنة المستهلكين، فإن وتيرة استيراد اللحوم الحمراء بلغت مستويات غير مسبوقة، مع دخول آلاف الأطنان من اللحوم المستوردة إلى الأسواق المغربية منذ بداية العام، في مؤشر واضح على أن الحلول الترقيعية باتت النهج الوحيد الذي تلجأ إليه الحكومة لمواجهة أزمة كان يمكن تفاديها لو وُضعت سياسات فلاحية ناجعة منذ البداية.

اليوم، وبينما تشحن الأغنام الأسترالية في طريقها إلى الأسواق المغربية، يظل السؤال قائما: هل ستتمكن الحكومة من استعادة زمام الأمور وإنقاذ ما تبقى من القطيع الوطني، أم أن المغرب مقبل على فقدان استقلاله الغذائي تدريجيا، ليصبح سوقا مفتوحاً للحوم المستوردة بلا أي قدرة على حماية إنتاجه المحلي؟

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد