جاري التحميل الآن
×

مقتل أستاذة أرفود، المسؤولية ليست جماعية والوزير سكوري في قفص الإتهام.

مقتل أستاذة أرفود، المسؤولية ليست جماعية والوزير سكوري في قفص الإتهام.

لا أحد يمكن أن يقبل أستاذة بدأت مستقبلها المهني بمركز التكوين المهني أرفود، و التي تلقت طعنات بشاقور من طرف طالبها عندما كانت تحمل حقيبتها المليئة بأوراق و كتب وجذاذات التدريس. هذا الطالب الشاب الذي يبلغ من العمر 21 سنة ، بعد أن غيرت الإدارة قسم دراسته نتيجة شكاية بالتحرش قرر أن ينهي حياة أستاذته بدم بارد.

في مشهد هتشكوكي تناقلته الهواتف بدلًا من إنقاذها. في غضون دقائق، انتشر الفيديو كالنار في الهشيم، وأصبحت هاجر قضية رأي عام، لا أحد يختلف على بشاعة الجريمة لكن من غير العادي أن تتخد النقابات التعليمية منها منصة للصراخ ضد العنف المدرسي. ففي خضم هذه الضجة، ضاع سؤال مهم لماذا يتم توجيه كل الانتقادات لوزارة التربية الوطنية بينما الضحية كانت تعمل في مؤسسة تابعة للتكوين المهني الذي يشرف عليه يونس السكوري ذلك الوزير الذي يكاد يكون لا يتجح في أي مشروع أقدم عليه بل و على جميع المستويات بدءا من معالجة إشكالية جحافل المعطلين و فضيحة صندوق الضمان الإجتماعي بحيث أن الوزارة لم تقوى على حماية معطيات المواطنات و المواطنين المغاربة لا في أمنهم المعلوماتي ولا الإجتماعي لينضاف إلى ذلك الأمن الجسدي. كان الأولى على النقابات أن تحدد الأولويات من منطلق تضامني ترفع به صوتها تجاه يونس السكوري وليس سعيد برادة ؟

الحقيقة المرة هي أن نظام التكوين المهني في المغرب يعاني من إهمال مزمن. حيث أن هذه المراكز التي يفترض أن تكون منارات للتأهيل والإدماج الاجتماعي، تحولت إلى أماكن خطيرة، حيث يختلط الحابل بالنابل. لعدم يوجد فرز أولي للمتدربين ، و لغياب آليات حماية للمكونين، ولا حتى أدنى مقومات الأمان. الطلاب الذين يفشلون في النظام التعليمي العادي، وربما قد يحملون سجلات إجرامية في بعض الأحيان و الكلام على شباب راشدين، يتم إلقاؤهم في هذه المراكز دون أي تأهيل نفسي أو مراقبة سلوكية.

لا يجب إغفال أن التعاطي مع الطالب الراشد في حالة الأستاذة هاجر من طرف إدارة التكوين لم يكن زجريا بما يكفي بعد واقعة تحرشه بأستاذة مركز التكوين المهني.

بعض النقابات التعليمية، بدلا من أن تلجأ إلى الموضوعية وتوجه سهام النقد إلى الجهة المعنية حقًا، تفضل استغلال المأساة ربما عن غير فهم و قصد لتداخل الاختصاصات بين القطاعات و بعضها الآخر يزايد لتحقيق مكاسب نقابية ضيقة. رغم أنهم يعرفون الفرق بين التلميذ والطالب كما إنهم يعرفون جيدا أن OFPPT ليس من اختصاص التربية الوطنية، لكنهم يصرون على تحميل الوزير المسؤولية لأن ذلك يخدم أجندتهم في الضغط على وزارة التربية الوطنية. تسييس الواقعة يزيد من معاناة المدرسين في التكوين المهني، لأنها تحرف الانتباه عن الجاني الحقيقي و نظام التكوين المهني الفاشل الذي تشرف عليه وزارة التشغيل.

اليوم، الأستاذة هاجر لم تعد موجودة. دفنت في يوم ميلادها، تاركة وراءها أسرة دمرها الحزن، وزملاء في الصدمة، وطلبة في حيرة. لكن الوزير السكوري لا يزال في مكتبه الفخم، وبرادة يتلقى انتقادات لا ناقة ولا جمل لوزارته فيها، والنقابات تستعد لتحويل المأساة إلى ورقة مساومة. وفي المقابل، آلاف المدرسين في مراكز التكوين المهني يستعدون لليوم التالي، وهم يتساءلون من منا سيكون الضحية القادمة؟

المأساة ليست في أن طالب قتل معلمته. المأساة الحقيقية مسؤولون يهملون مراكز التكوين، و يتجاهلون نداءات المكونين، مسؤولون يفضلون التغطية على الضعف بالإختباء بدلا من معالجة الأسباب الجذرية. الأستاذة هاجر ماتت، لكن القتلة الحقيقيين ما زالوا أحرارًا، بل إن بعضهم يجلس في مقاعد المسؤولية، ويوزع اللوم على الآخرين و دمها ما يزال ينزف في ذاكرة الوطن.

في النهاية، السؤال ليس “لماذا قتل هذا الطالب معلمته؟”، بل “لماذا سمحنا بوجود بيئة حيث يصبح هذا القتل ممكنًا؟”. بالبطاقة وغياب الأفق والصمت، بالإهمال، باللامبالاة. الأستاذة هاجر ضحية، لكن الضحية الأكبر هي كل أحلام الترقية الاجتماعية التي تموت في صمت داخل مراكز التكوين التي أصبحت أشبه بساحات معارك.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد