جاري التحميل الآن
×

البنك الشعبي المغربي بأمستردام… نحن لا علاقة لنا بالمغرب.

البنك الشعبي المغربي بأمستردام… نحن لا علاقة لنا بالمغرب.

يقدّم البنك الشعبي نفسه، في إعلاناته الرسمية وعلى موقعه الإلكتروني، كمؤسسة مالية مرتبطة بالمغرب، تتيح لزبنائها إمكانية التعامل مع أي وكالة في الداخل والخارج “وكأنها وكالتهم الأصلية”. هذا الوعد ليس مجرد عبارة تسويقية، بل التزام تعاقدي وأخلاقي يدخل في صميم علاقة الثقة بين البنك والعميل.

لكن في أمستردام، العاصمة الهولندية يبدو أن هذا الالتزام يتحول إلى نكتة باهتة. فالزبناء الذين يتوجهون إلى الوكالة يجدون أنفسهم أمام جواب ثابت: “نحن لا علاقة لنا بالمغرب.” من الناحية القانونية، هذا الرد يطرح إشكالية مزدوجة:

1. خرق مبدأ وحدة الشبكة المصرفية الذي يروّج له البنك الشعبي ويجذب من خلاله الزبناء و الجالية المغربية.
2. إساءة استعمال العلامة التجارية عبر استخدام اسم “المغربي” لتسويق خدمات، ثم التنصل من أي رابط فعلي بالمغرب عند تقديم الخدمة.

السلوك الإداري في الوكالة المتمثل في التجاهل والامتناع عن تقديم المساعدة – يمكن اعتباره إخلالًا صريحًا بواجب العناية بالزبون (Duty of Care) المنصوص عليه في التشريعات المصرفية الأوروبية والمغربية على حد سواء.

والأدهى أن هذا المشهد يحمل لمسة كوميدية سوداء: تدخل الوكالة التي تحمل علم المغرب، فتسمع جوابًا يقول لك بكل برود: “خطأ في العنوان… المغرب غير موجود هنا.” هذه ليست فقط مفارقة ساخرة، بل تضليل محتمل للزبناء، مما يفتح الباب أمام تدخل سلطات حماية المستهلك والمراقبة المالية.

دعوة للتحقيق والمحاسبة:

بناءً على ما سبق، وحسب الشكايات المتوفرة ندعو كلًّا من بنك المغرب باعتباره الجهة الرقابية على المؤسسات المالية المغربية، والهيئة الهولندية للأسواق المالية (AFM) باعتبارها الجهة المخوّلة بمراقبة البنوك في هولندا، إلى فتح تحقيق عاجل في ممارسات الوكالة بأمستردام، والتأكد من مدى التزامها بالمعايير المصرفية، وحماية حقوق الزبناء و بصفة خاصة أفراد الجالية المغربية الذين وثقوا في اسم “البنك الشعبي المغربي” على أساس وعود واضحة وملزمة.

البعد السيادي للقضية:

إن تصريح أي مؤسسة تحمل اسم “المغربي” بأنها لا علاقة لها بالمغرب، يتجاوز مجرد خطأ إداري أو تقصير في الخدمة، ليمس في جوهره صورة المغرب أمام جاليته، ويقترب من خطاب الانفصال المؤسسي عن الوطن الأم. ولهذا، فإننا ندعو وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وكذلك القنصلية العامة للمملكة المغربية بأمستردام، إلى التدخل العاجل، ليس فقط لحماية حقوق المواطنين، ولكن أيضًا للحفاظ على وحدة الهوية المؤسسية التي تمثل المغرب في الخارج. فالمسألة لم تعد “خدمة زبون” بل أصبحت قضية ترتبط بالسيادة الوطنية والانتماء.

حتى ذلك الحين، ستظل الزبناء العالقين بأمستردام و الجالية يطرحون سؤالًا ساخرًا ومرًّا في ذات الان ، هل نحن أمام بنك شعبي مغربي… أم أمام بنك شعبي “هولندي” بواجهة مغربية؟

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد