جاري التحميل الآن
×

جون بولتون تحت رحمة الـFBI: رجل فاشل سياسيًا وعدو للمغرب يدفع ثمن ماضيه

جون بولتون تحت رحمة الـFBI: رجل فاشل سياسيًا وعدو للمغرب يدفع ثمن ماضيه

لم يكن صباح الجمعة 22 أغسطس 2025 عاديًا بالنسبة لجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب، إذ داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) منزله في ماريلاند ومكتبه في واشنطن. مشهد الصناديق التي خرجت من بيته تحت أنظار الإعلام لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل رسالة سياسية وقضائية لرجل اعتاد أن يلوّح بالعنف ويدفع باتجاه الحروب، فإذا به اليوم يواجه حصاد فشله على كل الأصعدة.

تفتيش يفضح ضعف بولتون وعملية الـFBI لم تأتِ من فراغ. فالتحقيقات تتعلق بتسريبات ووثائق سرية يُعتقد أن بولتون أساء التعامل معها منذ سنوات، خاصة بعد إصداره مذكرته The Room Where It Happened. صحيح أن بولتون لم يُعتقل، لكن مجرد اقتحام منزله ومكتبه يكفي لإظهار هشاشة صورته التي حاول طويلًا أن يرسمها لنفسه كـ”حارس للأمن القومي”.

هو رجل يلهث وراء العنف من يعرف مسيرة بولتون يدرك أنه لم يكن يومًا رجل دبلوماسية، بل كان أقرب إلى “بائع حروب” داخل الإدارة الأميركية. صوته العالي لم يجلب للولايات المتحدة سوى العزلة الدولية والانتقادات، حتى داخل البيت الأبيض. فبينما سعى آخرون للتفاوض والبحث عن حلول وسط، كان بولتون يضغط دومًا نحو المواجهة والتصعيد العسكري. عقلية جعلت منه سياسيًا فاشلًا، فقد الدعم في الداخل والخارج، وانتهى به الأمر معزولًا حتى بين أقرب حلفائه.

من أبرز المحطات التي كشفت محدودية رؤية بولتون السياسية موقفه من المغرب، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية. إذ كان من أبرز الداعمين للطرح الانفصالي، في تناقض واضح مع المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، هذا الموقف لم يُضعف فقط علاقاته الخارجية، بل كلفه أيضًا مكانته داخل إدارة ترامب، التي لم تجد في تشدده سوى عبء سياسي غير مرغوب فيه. تخلى عنه ترامب ببرود، تاركًا بولتون ليواجه مصيره وحيدًا.

اليوم هو من بائع حروب إلى رجل يطارده القضاء ، جون بولتون لم يكن في يوم من الأيام رجل دولة حقيقي، بل مجرد “بائع حروب” يلهث خلف المناصب والأضواء. فشل في إيران، فشل في كوريا الشمالية، وخسر رهاناته مع أوروبا، ثم انقلب عليه دونالد ترامب نفسه ونعته بالكارثي. أما عداؤه الأحمق للمغرب فكان القشة التي قصمت ظهره داخل الإدارة الأميركية. واليوم، ها هو يقف وحيدًا، يطارده الـFBI، وتطارده سيرته الفاشلة، ليثبت أن من يختار العنف طريقًا ينتهي به المطاف دائمًا إلى العزلة والفضيحة.

التفتيش الفيدرالي ليس مجرد ملف قانوني، بل هو شهادة على نهاية مسيرة رجل خسر السياسة والدبلوماسية، وفقد كل حلفائه. بين نزوعه للعنف، وعدائه لحلفاء إستراتيجيين مثل المغرب، وفشله في الحفاظ على موقعه داخل إدارة ترامب، يجد بولتون نفسه اليوم أمام القضاء وحيدًا، يواجه النتائج الطبيعية لمسيرة مليئة بالخيبات والفضائح.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد