الدوحة… صدى الخطابات وغياب القرارات.
بقلم : الحاج المعطي
هل اجتمعت الدول العربية للحديث عن قطر، أم عن حماس وما جلبته من ويلات على غزة والمنطقة؟ ولماذا هذا التضامن الجماعي المبالغ فيه حول ضربة جوية محددة، بينما تُترك الملفات العميقة للآتي حول مستقبل دول الخليج وباقي الدول العربية؟
هذه التساؤلات تصنع جوهر فشل قمة الدوحة، التي انتهت كما هي عادة القمم العربية: بيانات طويلة وخطابات رنانة توحي بأن الدفاع المشترك يعني الحضور العسكري عالميا في حين الكل يعرف الحقيقة المرة خطابات بلا خطوات عملية. شعوب المنطقة كانت تنتظر مواقف تتناسب مع حجم التحديات التي تتسبب فيها حماس لكنها اكتفت بالتنديد التقليدي، تاركة القضايا الجوهرية بلا معالجة.
فالحركة المسلحة التي استولت على غزة بالقوة، لم تقتصر تداعيات أفعالها على القطاع، بل امتدت إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما زاد من الانقسام والاضطرابات الأمنية والسياسية. وفي الوقت نفسه، ظهر التضامن العربي الظاهري حول حدث واحد هو تأكيد أن قطر فعلا دولة و لها سيادة، بينما القضايا المصيرية، خاصة ما يتعلق بمستقبل الخليج والمنطقة العربية في ضوء اختطاف حماس لأبرياء مدنيين و عزل من دولة اسرائيل هو السبب الحقيقي في تأزم الوضع وتعقده بل و تُترك السياسات الخفية خلف الأبواب المغلقة.
إن تجاهل هذه الحقائق يكشف عمق العجز في العمل العربي المشترك، ويطرح سؤالًا محوريًا عن فاعلية القمم العربية: هل ما زال الكلام يحل محل الفعل؟ أم أن المصالح الاستراتيجية الكبرى و الجيوستراتيجية تُدار بعيدًا عن عيون الشعوب؟
الخروج من هذا المأزق يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وخطة عربية موحدة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. بدون ذلك، ستظل القمم مجرد صدى للخطابات، فيما تُصاغ القرارات الحقيقية في أماكن أخرى، تاركة العرب متفرجين على مستقبلهم.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق