المسلم والفتن … بين فقه الصبر واللجوء إلى الله.
حديث الروح والجسد مع الباحث ياسين لملس
حين تهبُّ رياح الفتن ، وتضطرب الأوضاع في المجتمعات، يجد المسلم نفسه في امتحان عظيم، يختلط فيه الحق بالباطل، وتضيع فيه البوصلة عند كثير من الناس. وهنا يتجلى دور الإيمان في توجيه المسلم نحو الموقف الشرعي الصحيح، القائم على الثبات على الحق، والابتعاد عن مواطن الشبهات، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والتضرع.
لقد حذّر القرآن الكريم من الفتن، فقال عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]. فالفتنة إذا نزلت عمّت، وإذا عمّت لم يسلم منها أحد. وفي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي» (رواه البخاري ومسلم).
ويرى أهل العلم والعارفون بالله أن الموقف الحكيم في أزمنة الاضطراب هو لزوم جماعة المسلمين، والابتعاد عن إثارة النزاعات، والاشتغال بإصلاح النفس والقلب. فقد قال بعضهم: “إذا وقعت الفتنة، فاجعل نفسك كابن اللبون؛ لا ظهر فيُركب ولا ضرع فيُحلب”. أي لا تكن طرفًا يُستغل، ولا وقودًا يُؤجج به الصراع
كما أن الدعاء والتضرع إلى الله من أعظم أبواب النجاة عند حلول الفتن، فهو سبحانه القائل: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]. وكان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن» (رواه مسلم).
إن الموقف الشرعي للمسلم في زمن الفتن والاضطرابات هو التحلي بالحكمة، والصبر، والتثبت قبل إصدار الأحكام أو الانجرار خلف الشعارات، والرجوع إلى العلماء الربانيين لا إلى أصحاب الأهواء. كما أن التوجه إلى الله بالدعاء، والإكثار من الاستغفار، والاستمساك بالقيم الإسلامية الأصيلة، هو السبيل لحفظ الدين والنفس من التردي في هاوية الفوضى.
فالفتنة نار، ولا يطفئها إلا اليقين بالله، والثبات على صراطه المستقيم، والتضرع إليه بأن يكشف الغمة ويرفع البلاء.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق