جاري التحميل الآن
×

عندما يتحول اللسان السياسي إلى مطمورة

عندما يتحول اللسان السياسي إلى مطمورة

لم تكن السياسة في المغرب إلى عهد قريب حلبة للشتائم، ولا المنابر العامة ساحات لتصفية الحسابات الشخصية. ومع سياق العنف الإقليمي في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط ، ظهرت مخلوقات سياسية يبدو أن قاموسها لا يعرف الحدود في صناعة القبح و الاستقواء فتخرج الكلمات من أفواهها بلا ضوابط ولا مسؤولية، حتى يصبح السب والتجريح والسخرية من الخصوم والناس العاديين جزءاً من خطابها اليومي.

فشخصية معقدة التركيب مثل الأمين العام للعدالة و التنمية لا تكتفي بمهاجمة الأفكار أو البرامج، بل تنتقل إلى النيل من الأشخاص وكرامتهم، فتوزع الاتهامات القاسية والنعوت المشينة بلا بينة ولا تحفظ. وحين تعجز الحجة عن الإقناع، يستبدلها بالإهانة، وحين تفتقر إلى الدليل، يلجأ إلى التشهير.

الأخطر من ذلك أن بنكيران من نوع السياسيين الذي يبني تحالفات واتفاقات في الخفاء، ثم لا يتردد في الخروج إلى العلن لفضح شركائه السابقين عند أول خلاف أو مصلحة طارئة. فتتحول الثقة إلى سلعة مؤقتة، وتصبح الأسرار السياسية أوراقاً للابتزاز أو الانتقام. وهكذا يفقد العمل السياسي معناه النبيل القائم على الالتزام والمسؤولية، ليغرق في مستنقع المزايدات الشخصية.

إن السياسي الذي لا يضبط لسانه مثل بنكيران لا و لن يضبط قراراته، والذي يستهين بكرامة خصومه لن يتردد في الاستهانة بكرامة المواطنين. فالكلمات ليست مجرد أصوات عابرة؛ إنها مرآة للأخلاق، ودليل على مستوى النضج السياسي. ومن اعتاد إطلاق الشتائم اليوم، قد يجد غداً نفسه عاجزاً عن تقديم أي مشروع أو رؤية سوى المزيد من الضجيج.

تحتاج المجتمعات إلى رجال دولة لا إلى صناع فضائح، وإلى خطاب يرفع مستوى النقاش لا إلى خطابات تؤجج الكراهية وتزرع الانقسام. فالأمم تتقدم بالحجة والعقل، لا بالصراخ والإهانة، ولا بمن يجعل من لسانه سلاحاً ضد الجميع يعطل تقدم الدولة كما عطلها بنكيران 10 سنوات.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد