من يوقف الغليان الإجتماعي؟”.. الشارع يغلي والنقابات تتوعد بالمزيد، إحتجاجات على قرارات الحكومة.
بقلم الأستاذ عبد المنعم الكزان
في مشهد يعكس تصعيدا نقابياً غير مسبوق بحيث تستعد خمس مركزيات نقابية مغربية لخوض إضراب وطني عام، في خطوة تعتبر الأكبر من نوعها منذ سنوات، إحتجاجا على ما وصفته بالسياسات “اللاشعبية” لحكومة عزيز أخنوش. هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه مشروع قانون الإضراب الجديد، والإصلاحات المتعلقة بالتقاعد، إضافة إلى التدهور المستمر في الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية التي يعيشها المواطن المغربي.
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والمنظمة الديمقراطية للشغل، وفيدرالية النقابات الديمقراطية، أعلنت عن إضراب وطني عام لمدة 24 ساعة يوم الأربعاء 5 فبراير، فيما رفعت نقابة الآتحاد المغربي للشغل من سقف المواجهة بإعلانها إضرابا وطنيا عامًا لمدة يومين، الأربعاء والخميس، يشمل جميع القطاعات العامة والخاصة. هذا التصعيد النقابي يضع الحكومة في موقف حرج، خاصة في ظل تصاعد الإحتقان الإجتماعي المرتبط بموجة الغلاء الحارقة والإرتفاع المهول في الأسعار، مما يجعل الوضع مرشحا لمزيد من الإحتقان في الأيام القادمة.

وتماشيا مع هذه الوحدة النقابية أكدت الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد دعمها لهذا الإضراب، داعية كافة القوى الحية، من نقابات وجمعيات ومنظمات حقوقية، إلى الانخراط في هذه المعركة دفاعا عن الحقوق والمكتسبات العمالية. وتشمل مكوناتها: الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، النقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل، الهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب، النقابة الديمقراطية للبحارة الصيادين بالمغرب، النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، وشبكة “تقاطع” للدفاع عن الحقوق الشغلية.
في ظل هذا الغليان الكبير، يطرح التساؤل حول موقف الحكومة من هذا التصعيد، ومدى استعدادها للتفاعل مع المطالب النقابية. فهل ستلجأ الحكومة إلى الحوار والتفاوض لتخفيف حدة الاحتقان؟ أم أنها ستتخذ موقفا متشددا يعمق الأزمة؟ هذه الأسئلة تظل معلقة في ظل تصاعد الغضب الشعبي وتراجع الثقة في السياسات الحكومية.
ويأتي الإضراب الوطني العام في وقت حرج بالنسبة للحكومة، التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، مما يجعل الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد في الأيام القادمة. فهل هي الخطوة بداية لموجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية؟ الإجابة تبقى رهينة استعداد الحكومة للاستماع إلى صوت الشارع والتفاعل مع مطالب المواطنين.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق