بوريطة، لكل بداية نهاية.
بقلم الحاج المعطي – مرسول بريس
إفريقيا خيار استراتيجي بالنسبة للسياسات الخارجية لجلالة الملك، خيار الانفتاح المؤسس على المحيط الأفريقي كما خطه جلالته يكون في صلب الرؤية الاستراتيجية للمغرب، و هو أمر جعل الأفارقة حكومات و شعوبا يقدرون المبادرات المغربية الضاربة في عمق التاريخ الأفريقي الحديث من جانب خلق التطور الإيجابي بإفريقيا.
وكان مبدأ المملكة أن ” تنمية المغرب من تنمية افريقيا”. لان المملكة على خلاف آخرين لم تكتشف العمق الأفريقي فجأة بل المملكة وافريقيا تحالف قديم وقواسم ثقافية مشتركة. هي رؤية جديدة لتصور فعلي وواقعي لجلالة الملك تجاه الدول الأفريقية، حققت مكاسب دبلوماسية توجت بالعودة إلى المكان الطبيعي داخل المنتظم الأفريقي.
سلسلة من الزيارات الوازنة لجلالته ستقلب المعادلة السياسية في القارة الأفريقية رأسا على عقب، بل إن ديبلوماسية جلالته بفضل المصداقية وحسن النوايا ستعزل كلا من البوليساريو والجزائر في خندق ضيق. هو إذن توجه ديبلوماسي ملكي رسم خارطة طريق تقوم على أساس المواكبة و تكريس المكاسب. فهل واكبت وزارة الخارجية خارطة طريق جلالة الملك؟ وهل استطاعت تكريس مكاسب جلالته بإفريقيا؟
يوم 15 فبراير 2025، كان امتحانا حقيقيا لوزارة الخارجية المغربية وقدرتها على مجاراة الخارجية الجزائرية في ظل سياق جعل جلالة الملك طريقه معبدا للمملكة بين الأشقاء الأفارقة.
فازت الجزائر بمنصب نائب مفوضية الاتحاد الأفريقي، فوزا لم يتقبله المغاربة في ظل ما أشرنا اليه من نجاحات ملكية. إخفاق وزارة الخارجية لم يقتصر على منصب نائب مفوضية الاتحاد الافريقي بل هي أيام قليلة قبل الموعد ستتمكن الجزائر من سحب البساط من المغرب مرة أخرى بسبب فشل بوريطة و ستوقع اتفاق أنبوب الغاز مع كل من نيجيريا والنيجر لتضيع مكتسبات كثيرة على يد ناصر بوريطة.
نكسات ديبلوماسية كثيرة و كبيرة تلك التي وضعنا فيها وزير الخارجية المغربي و التي لا يمكن القفز عليها بالسهل لارتباطها بجيوستراتيجيا الإقليم و القارة ومدى تأثيرها و تأثرها دوليا.
لن نتوقف في التحليل عند الجزئيات و التفاصيل الصغيرة للإخفاق الذي تسبب فيه وزير الخارجية بوريطة لان واقع وزارة الخارجية المغربية عنيد، فبوريطة لا يقترح أفكارا و لا يقبل أفكارا، يستحوذ على الصغيرة و الكبيرة، لا يريد شريكا في العملية الديبلوماسية فكانت النتيجة إخفاق في افريقيا وإخفاق في ملف مغاربة العالم و الباقي معروف.
احتكار بوريطة لمدخلات ومخرجات الوزارة، والاستعلاء على مراكز الدراسات و الخبراء أضاع على المملكة فرصة التصدي لكل التشويشات لمدة 4 سنوات قادمة.
الجزائر ليست أفضل منا في شيء بل هو نتيجة سوء تقدير وزير خارجيتنا صاحب الأنا المتضخم وانعكاس لرفضه اقتسام هيكلة العمل مع غيره في قطاعات التعاون الدولي والشؤون الأفريقية ومغاربة العالم. قلة حضور بوريطة افريقيا وتجاهله خطاب جلالة الملك حول مغاربة العالم تجعل من الطبيعي اليوم أن تكون لكل بداية نهاية، و لكل مشوار محطة توقف فهي سنة كونية.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق