الخارجية المغربية والحاجة إلى التغيير.
بقلم ذ. عبد المنعم الكزان
طالما بذل جلالة الملك محمد السادس مجهودات كبيرة لتعزيز العلاقات مع إفريقيا ، حيث أنه تبنى استراتيجية تهدف إلى تفعيل التعاون جنوب جنوب، إضافة إلى الزيارات الملكية الكثيرة و التي كان لها الأثر الكبير في تعزيز مكانة المملكة افريقيا، بحيث يمكن القول بأن فلسفة الملك محمد السادس تمحورت حول كون تنمية المملكة من تنمية افريقيا وليعود المغرب بذلك إلى بيته الإفريقي من الباب الواسع. لكن ما وقع أول أمس يجعلنا نتساءل حول قدرة الديبلوماسية المغربية على مواكبة المجهودات و الخطوات الكبيرة التي خطاها جلالة الملك.
لقد فشلت مرشحة المغرب لطيفة أخرباش في تجاوز منافستها الجزائرية سلمى مليكة حدادي،في سبع جولات تصويتية داخل أروقة الإتحاد الإفريقي ، مما يطرح معه السؤال حول المنطق الذي تشتغل به ديبلوماسيتنا في المحيط الإفريقي.
أخرباش تتمتع بسيرة مهنية لابأس بها على المستوى المحلي ، لكن هذا لا يعني عدم الإعتراف بافتقارها للتجربة العميقة بالساحة الإفريقية مما يعني معه عدم القدرة على التأثير داخل الإتحاد الإفريقي ،هذا الأمر هو الذي سهل على الجارة الشرقية استغلال فرصتها أحسن استغلال مع مرشحتها التي تتمتع برصيد طويل من العمل الإفريقي.
هذه السقطة الغير مبررة تجعلنا نتساءل حول كيف يختار بوريطة مرشحيه؟ ألا يوجد في المغرب مرشحين أكثر قدرة ودراية بالملف الأفريقي ؟ أم أن الإعتماد فقط يكون على شخصيات تدور في فلك بوريطة هو الخيار المحبب؟
إن الديبلوماسية الدولية تحتاج إلى القدرة على التكيف مع المتغيرات فهل ديبلوماسيتنا قادرة على التكيف مع المتغيرات في إطار استراتيجي ،قصد الحفاظ ومواكبة النجاحات التي حققها جلالة الملك وترصيدها؟
سؤال أخر لا يقل أهمية ، ماذا بعد هذه السقطة و أي استراتيجيات للمملكة مستقبلا؟ ألم يحن الوقت لإجراء تغييرات جذرية في هياكل الديبلوماسية المغربية ؟
علينا أن نستفيد من هذا الدرس الديبلوماسي في إطار وضعه الإستراتيجي الحقيقي، فعدسات الكاميرات ليست هي معيار تقييم الأداء!! بل العبرة بالمخرجات و النتائج فهي التي تتحدث أخيرا.
التغيير بديبلوماسيتنا أمر إستعجالي تفاديا للاسوء في ظل سياق جديد أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه جارف ولا يرحم.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق