بنكيران يخون المغرب.
بقلم الحاج المعطي
عدد لا يستهان به من المفاهيم و المجالات و الممارسات و منظومات القيم و العلاقات و الاطر المرجعية و التوجهات الفكرية و السياسية الشاملة، قد مستها التحولات الرامية إلى بلوغ زمن التنمية و الحداثة و الديموقراطية بعيدا عن قيود الارتكان إلى مواقع الهيمنة المتنفذة، بالنظر إلى محاولة التمييز بين ما جرى بالأمس و مايجري اليوم في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط.
الشيء الأكيد هو أن الدول كالبشر منها المجتهد و منها الكسول، فمنها من بذلت جهودا كبيرة من أجل تلمس الانتقال المنشود و أبانت عن تطور إيجابي كبير في كسب الرهان، ودول أخرى فاشلة اصطدمت بالعديد من المظاهر و الظواهر و المسلكيات المرتبطة بأنظمة الحكم السائدة أنماط و أدوات فرض هذه الظواهر.
على مدى عقود تمكنت المملكة المغربية من توفير الكثير من شروط التنمية و التحديث و الدمقرطة من خلال آليات الاقتدار العلمي والعقلانية مما مكنها و أهلها لانخراط سلس و عادي للتفاعل و التناغم مع سيرورات الانفتاح ليشكل نموذجا يضرب به المثل دوليا على مستوى شمال أفريقيا و الشرق الأوسط، حيث ساهم بتجربة التوافق السياسي في خلق انفراج سياسي من خلال دينامية سياسية وثقافية تحولت معها الأفكار و القيم و الممارسات الفكرية و السياسية إلى مواضيع للنبش و المساءلة و المراجعة بغرض العمل على إغناء و تطوير الخطاب و الحقل السياسيين.
إنجازات تحققت و مكاسب جديدة مكنت من القدرة على إنضاج شروط الإصلاحات السياسية و الدستورية، غير أن المحصلة ستسمح للجميع بمن فيهم فاقدي الأهلية السياسية و غيرهم ممن يضمرون الشر للوطن أن يكون لهم مكان في هذا السياق الديموقراطي الجميل الذي تعيشه المملكة المغربية.
إطارات دعوية فاقدة للشرعية السياسية سيصبح لها شأن سياسي ليس لأنها لاعب في المشهد السياسي لكن فقط لان السياق الدولي أتى بمرجعيتها الاسلاموية ليتعرف عليها المواطنون في السلطتين التشريعية و التنفيذية. سياق سيجعل من الكائنات المحدثة في المناسبات الشعبوية جنازة وختانا ان يصبحوا وزراء ورؤساء أحزاب و حكومات.
وكان السيد الإله بنكيران من هؤلاء المحظوظين الذين يركبون الموج تهديدا و ترغيبا ليضيع من عمر المغاربة 10 سنوات هو وحزبه المكتظ بالمجرمين و التافهين و المختلسين و المراهقين.
اليوم بعد أن لفظت امواج البحر السياسي و تطهرت من روائحه التكفيرية ليصبح عاطلا لا يجيد إلا المباشر من داخل منزله تشبها بالمؤثرين و المؤثرات بدون عمل.
دخل السيد بنكيران في حالة هستيرية محاولا الاستقواء على الدولة في محاولة لي أيديها لتعاود تقريبه من دوالبها، ليزيد في الجرعة بالاستقواء بكل من يعادي الوطن فبعد الارتماء في حضن قطر الممولة للبوليساريو و بعد انغماسه في أحلام حزب الله و مناصرته و هو الذي يدرب البوليساريو عسكريا و لوجستيا، هاهو مرة أخرى يرتمي في أحضان الشيعة بعد انتهاء فترة الارتزاق التكفيري، هذه يسمع صوته للإيرانيين الذين يجاهرون العالم أنهم أعداء المغرب و إنهم يساندون البوليساريو و الحزائر سياسيا ديبلوماسيا و عسكريا.
الخط الفاصل اليوم بين الوطنية بات واضحا وخيانة بنكيران صارت تستوجب التحقيق معه قضائيا حول مجاهرته بالتهليل لاعداء المغرب، استياء بإجماع المغاربة على ما يصفونه بـ”البهرجة الإعلامية الحاقدة ” الحاملة لمنظومة مفاهيم الخيانة يرددها يا حسرة رئيس حكومة سابق لم يحصل إلا على مليون صوت من 22 مليون، معتبرين أنهم لا يحتاجون إلى من يتحدث باسمهم في موقف واضح تتبناه الدولة رئيسا و شعبا تجاه قضايا أكبر بكثير من القضية الفلسطينية التي يتشدق انه يناصر منها غزة و التكفيرين مثله في الوقت الذي لا تزال فيه مناطق عديدة في المغرب تنتظر حظها من التنمية التي حرمها منها بنكيران و حزبه لعشر سنوات.
التفاعل الغاضب على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس إحساسًا عامًا بأن الأولويات الوطنية، مثل التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية، يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من الخطاب السياسي، دون خلطها مع قضايا دولية يُجمع المغاربة على دعمها دون الحاجة إلى مزايدات سياسية.
مشاركة المحتوى:



تعليق واحد