قيادة الإتحاد الدستوري خارج السياق الوطني.
في ظل الزخم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي المتميز الذي يعيشه المغرب، وفي ظل غمرة الإحتفالات التي يخلدها الشعب المغربي بمناسبة عيد العرش المجيد، خصوصا وأن الخطاب الملكي لعيد العرش المجيد لهذه السنة تميز بتوجيهات ملكية هامة تخص المسقبل السياسي وعلى رأسها التأكيد بأن الإنتخابات ستكون في موعدها إحتراما للدستور المغربي سنة 2026. في ظل كل هذه المعطيات نجد أن بعض الأحزاب السياسية خارج السياق الوطني، وكأن شيىء لم يحدث، وكأن هذه الذكرى الغالية لا تستحق منها إجتماع المكتب السياسي لتثمين الخطاب الملكي التاريخي الذي أعطى خريطة الطريق المستقبلية على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي والدبلوماسي، وهنا نتحدث عن حزب الاتحاد الدستوري الذي أصدر بلاغا لا يعرف من صاغه بإسم الحزب وبدون إجتماع للمكتب السياسي بل تم رفض ذلك حتى قبل أمينه العام، وهذه ليست أول مرة تحدث مثل هذه المنزلقات، فحسب مصادر مطلعة فإن المكتب السياسي حسب النظام الداخلي يجب أن يجتمع في شهر ، في حين تمر شهور كاملة بدون أي إجتماع، الإضافة إلى أنه منذ المؤتمر السادس للحزب في أكتوبر 2022, طيلة 3 سنوات لم يجتمع المجلس الوطني ولو مرة واحدة ، فالمجلس الوطني للحزب هو الذي يوكل إليه القانون رسم السياسة الحزبية لينفذها المكتب السياسي بعد ذلك باعتباره أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر، إضافة إلى العديد من الإختلالات والتي سيأتي الحديث عنها بالتفصيل ، السؤال المطروح هنا كيف نتحدث عن تخليق الحياة السياسية، وهناك أحزابا سياسية خارج قانون الأحزاب؟ وأيضا كيف يمكن الحديث عن تخليق الحياة السياسية وهناك أحزاب خارج الأنظمة الأساسية والداخلية ؟ من جهة أخرى ، فالفساد السياسي داخل الأحزاب السياسية هو مصدر الفساد العام ، فعندما نتحدث عن أحزاب متعددة ليس لها مؤسسات منتخبة ولا تنظيمات منتخبة بعد مؤتمراتها وهي اجبارية بحكم القانون، لأن الأنظمة تتغيير ويتم المصادقة عليها في الموتمرات باعتبارها أعلى هيئة تقريرية، ويسمح لها بأن تمنح التزكيات للإنتخابات ، فهذا مخالف للقوانين وللدستور ، وفي الأخير يتم منح التزكيات من طرف من لا يمتلك سلطة القرار ولا تمتلك الشرعية القانونية التي تخول لها أن تمنح التزكيات ، والحال أن جهات وعمالات تابعة للاتحاد الدستوري ولها وزن سياسي كبير على المستوى الوطني أصبحت مهددة بمنعها من التزكية خارج المساطر القانونية ، بل وتفكر في مغادرة الحزب حيث أن بعض البرلمانيين شرعوا فعلا في ربط الإتصال بأحزاب أخرى ، هذا دون أن ننسى أحد الأدوار الدستورية الهامة للأحزاب والمتمثلة في تأطير المواطنين و هو الأمر الغائب وغير موجود على جدول أعمال حزب الاتحاد الدستوري ، وهو الأمر الذي يعني أن الحزب يفتقر لقيادة راشيدة واعية بالتطورات السياسية والدستورية التي تعرفها المملكة، كما أنها لاتمتلك خطاب سياسي يواكب التطورات والمرحلة، إن مثل هذه التصرفات ليست فقط بعيدة المستقبل السياسي المنشود ، بل هي خارج السياق الوطني الذي يسعى إليه المغرب لمواجهة التحديات و الرهانات والأوراش المستقبلية الكبرى للمملكة المغربية.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق