جاري التحميل الآن
×

ساركوزي في السجن لحظة فارقة في السياسة الفرنسية.

ساركوزي في السجن لحظة فارقة في السياسة الفرنسية.

بعد ولايته، واجه سلسلة من القضايا القضائية تتعلق بالفساد وتمويل الحملة الانتخابية، منها قضية تُعرف بـ: تمويل الحملة لعام 2007 بالحصول على أموال ليبية، وقضيّتان أخريان (قضية الترشيح لعام 2012 وما قبلها). في قضية “ليبيا” تحديداً، تُوجّه لساركوزي تهم تتعلق بـالتواطؤ الجنائي في محاولة للحصول على تمويل خارجي لحملته الرئاسية لعام 2007 من نظام القذافي، مقابل تسهيلات دبلوماسية.

في 25 سبتمبر 2025، حكمت محكمة باريس على ساركوزي بالسجن خمس سنوات بسبب التواطؤ الجنائي في قضية التمويل الليبي.إلى جانب السجن، فُرض عليه غرامة مالية، وحُظر عليه شغل أي وظيفة عامة لمدة خمس سنوات.

و من اللافت أن الحكم نص على أن يبدأ تنفيذ السجن فوراً حتى وإن كان لديه حق الطعن. أي أن الطعن لا يوقف التنفيذ تلقائيّاً. وقد سبق و أن أدين ساركوزي، في قضايا أخرى مثلاً، في 2021 أدين بالسعي لترشيح قاضٍ مقابل معلومات، وحُكم عليه بثلاث سنوات قابلة للتنفيذ منزلياً تحت وسيلة “السوار الإلكتروني”.
وفي سنة 2024، أدين أيضاً بتجاوز سقف إنفاق حملة 2012، وحُكم عليه سنة سجن (نصفها موقوف التنفيذ).

اليوم من المقرر أن يبدأ ساركوزي تنفيذ العقوبة في سجن La Santé  بباريس، وهو سجن معروف بتاريخ طويل، ويُحتمل أن يُحتجز في قسم النزلاء ذوي الحالة الخاصة (وهو مخصص للنزلاء ذوي الشهرة أو المخاطر الأمنية الخاصة و بحسب المصادر، سيُحتجز في زنزانة تبلغ نحو 9 أمتار مربعة مع إمكانية وجود بعض الامتيازات (مثل هاتف، تلفاز، زيارة عائلية) لكن أيضاً مع عزلة عالية لأسباب أمنية. ويعد هذا الحكم اليوم تاريخياً إذ إنه أول مرة يُحبس فيها رئيس فرنسي سابق في فرنسا أثناء حياته بهذه الطريقة لتكون قضية ساركوزي قد أثارت نقاشاً واسعاً حول مبدأ «المساواة أمام القانون»، هل رؤساء الدولة أو كبار السياسيين يُحاسبون بنفس الأسلوب الذي يُحاسب به المواطن الفرنسي العادي .

قضية نيكولا ساركوزي تمثل لحظة فارقة في السياسة الفرنسية فعندما يُحضَر رئيس سابق للمساءلة، وتُفرض عليه عقوبة سجن تنفيذاً فورياً هي أيضاً اختبار لمدى قدرة النظام القضائي الفرنسي على محاكمة كبار المسؤولين، ولرد فعل المجتمع والديمقراطية على مثل هذه الأحكام بغض النظر عن النتائج النهائية للطعن أو ظرف التنفيذ، فإن هذه القضية مكتوب لها أن تظل مرجعية للدراسات القانونية والسياسية حول الفساد، السلطة، والمساءلة

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد