من عبد الرزاق إلى لطيفة أحرار حين يصبح القانون لعبة.
بقلم الحاج المعطي
في مشهد يعكس تحدّياً صارخاً لسلطة القانون، أقدمت مديرة المعهد العالي للفن المسرحي على اجتياز مباراة التوظيف في سلك التدريس العالي دون تقديم استقالتها من منصبها الإداري. هذا السلوك ليس مجرّد خطأ إداري أو سوء تقدير، بل هو خرق واضح وصريح للقوانين التي تنظّم الوظيفة العمومية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
القانون واضح في هذا الباب: لا يحق لأي مسؤول يمارس منصباً عمومياً الترشح أو اجتياز مباراة للتوظيف في منصب آخر ما لم يقدّم استقالته أو يضع نفسه في وضعية قانونية تُجنّبه تضارب المصالح. فكيف يمكن لمديرة مؤسسة، تملك صلاحيات واسعة، أن تتنافس مع مرشحين آخرين لا يملكون نفس الامتيازات؟ وتنصب نفسها فأي مساواة نطمح إليها إن كانت المنافسة تبدأ مختلّة من الأساس عند البعض من أمثال لطيفة أحرار ؟ و التي بقدرة قادر في فترة حكومية تحصل على مديرة معهد و يكون لها كامل الوقت لتناقش الدكتوراه بل و تعاكس الوطن لتكون أستاذة جامعية رغم أنف العلماء و المسؤولين.
الأخطر من ذلك أن ما قامت به هذه (المسؤولة) يضرب في العمق مبدأ سيادة القانون الذي يُفترض أن يكون فوق الجميع، ويطرح أسئلة حقيقية عن مدى احترام بعض النخب الإدارية للمؤسسات والقوانين. إنه استهتار بالدستور نفسه الذي ينص بوضوح على المساواة بين المواطنين وضرورة محاربة كل أشكال استغلال النفوذ.
هذه الحالة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما دامت المحاسبة غائبة. فقد سبق أن شهدنا واقعة مشابهة في قطاع الرياضة، بمعهد مولاي رشيد حين استفاد مديره آنذاك من منصب أستاذ جامعي قافزا نحو منصب آخر دون أي مراعاة للقوانين، وكأن الوظائف العمومية إرث شخصي يتنقل بين ذوي النفوذ دون حسيب أو رقيب.
ولازال عبد الرزاق بدون عقاب إلى حدود كتابة هذه السطور في تحد سافر لكل القوانين.
إن عدم تدخل النيابة العامة يجعل مثل هذه الأحداث تتكرر وتبعث برسالة خطيرة للمجتمع مفادها أن القانون لا يطبّق إلا على البسطاء، أما أصحاب المناصب فيظلون في مأمن من أي متابعة أو مساءلة. وهذا ليس صحيحا فكل الحذر من تقويض الثقة في المؤسسات ووضع الدولة في موقف محرج أمام المواطنين.
المطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل اتخاذ إجراءات واضحة:
1. فتح تحقيق إداري و قضائي لمحاسبة عبد الرزاق و لطيفة.
2. سحب الترشح الذي تم في وضعية مخالفة للقانون وسحب صفة أستاذ وأستاذة منهما.
3. محاسبة لجنة المباراة لتغاضيها عن التزوير و وضع آليات صارمة لمنع أي مسؤول من استغلال منصبه لأغراض شخصية.
الوظيفة العمومية ليست ملكية خاصة، والدستور ليس مجرد حبر على ورق. فإذا لم يتم التصدي لمثل هذا العبث، فلن يكون هناك أي معنى لحديثنا عن الإصلاح.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق