بعد أزمة سبتة المحتلة … هل حان وقت حكومة وحدة وطنية؟
بقلم: د. طارق اتلاتي
لم تعد أحداث سبتة المحتلة مجرد أزمة هجرة، بل تحولت إلى لحظة سياسية فارقة كشفت أن النموذج الحكومي منذ دستور 2011 قد استنفد قدرته على إنتاج الحلول. فعندما يختار آلاف الشباب المجازفة بمستقبلهم من أجل فرصة خارج الوطن، فإن ذلك لا يعكس فقط أزمة اجتماعية، بل يعلن بوضوح فشل السياسات العمومية في احتواء اليأس وإعادة بناء الثقة في المؤسسات.
لقد كشفت هذه الأزمة غياباً لافتاً للقطاعات وعلى رأسها قطاع الشباب و الثقافة الذي خرج منه وزير فاقد للبوصلة بنتيجة الصفر ووزيرة للتضامن لم تبصر اي محتاج للتضامن وغيرها من القطاعات التي كان يفترض أن تكون في مقدمة المواجهة.
فمن التشغيل إلى الشباب إلى التضامن المحصلة كارثية في وقت كان فيه الوطن بحاجة إلى حضور ميداني ورؤية استباقية، لا إلى الاكتفاء بردود الفعل.
إن ما حدث ليس مسؤولية قطاع واحد، بل هو نتيجة تراكم سنوات من التدبير الحزبي منذ دستور 2011 ، الذي انشغل بتوازنات الأغلبية والمعارضة أكثر من انشغاله بتوازن المجتمع نفسه. واليوم، لم يعد السؤال من يدبر ، بل كيف يدبر القطاعات بالمغرب في هذه المرحلة الدقيقة.
ولأن المملكة ليست في حالة استثنائية، ولأن مؤسسات الدولة قائمة وقوية، فإن الحديث عن حكومة إنقاذ لا يجد سنده في الواقع الدستوري أو السياسي. لكن في المقابل، أصبح تشكيل حكومة وحدة وطنية ضرورة وطنية، لا خياراً سياسياً.
المطلوب اليوم حكومة يغلب عليها الطابع التكنوقراطي، تضم كفاءات وطنية ذات خبرة في الاقتصاد، والتشغيل، والتعليم، والاستثمار، والإدارة الترابية، بعيداً عن منطق المحاصصة الحزبية الذي استنزف الزمن السياسي دون أن يقدم أجوبة بحجم انتظارات المغاربة.
وبعيدا أيضا عن وجوها أسقطت على المجتمع المغربي في غفلة من الزمن و في ثقة عمياء بالاختيارات الحزبية.
إن الأوطان لا تُدار بالولاءات الحزبية عندما تتراكم الأزمات، بل تُدار بالكفاءة والجرأة وحسن التدبير.
وما بعد سبتة المحتلة لا يمكن أن يشبه ما قبلها، لأن الرسالة التي وجهها الشباب والقاصرين من الجنسين كانت واضحة ومؤلمة لم تعد الشعارات تكفي، ولم تعد الوعود تقنع.
إن حكومة وحدة وطنية اليوم ليست إعلاناً عن فشل الدولة، بل إعلان عن نضجها؛ لأنها ستكون اعترافاً شجاعاً بأن المرحلة تتطلب نخبة تنفيذية جديدة، قادرة على استعادة الثقة، وفتح أفق سياسي واجتماعي جديد، قبل أن يتحول اليأس إلى واقع دائم يصعب احتواؤه ويفاجئ الجميع.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق