السلطات الإسبانية توزع نداءات للمهاجرات داخل سبتة المحتلة لحمايتهن من الاعتداءات
مرسول بريس
في تطور يعكس حجم الأزمة الإنسانية داخل مدينة سبتة المحتلة، بدأت السلطات الإسبانية في توجيه نداءات إلى الفتيات والنساء المهاجرات الموجودات في الشوارع، تدعوهن إلى التوجه إلى مراكز الشرطة من أجل تسجيل بياناتهن، مع منح أولوية للمسجلات بسبب تزايد المخاوف من تعرضهن للاعتداءات الجنسية والاستغلال والعنف.
ويأتي هذا الإجراء في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها المدينة بعد موجات العبور الأخيرة، حيث امتلأت مراكز الإيواء وبات عدد من المهاجرين، خاصة القاصرين والنساء، يقضون لياليهم في الشوارع، مما جعلهم أكثر عرضة للمخاطر الأمنية والإنسانية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن سلطات سبتة تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب الاكتظاظ، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتوفير حماية خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها النساء والفتيات.
وتؤكد هذه النداءات أن الأزمة لم تعد تقتصر على تدبير تدفقات الهجرة، بل أصبحت أيضًا أزمة حماية إنسانية وأمنية لم تقم بها السلطات الإسبانية في حينها ، تستوجب إجراءات عاجلة لضمان سلامة المهاجرين، خصوصًا النساء اللواتي يجدن أنفسهن في ظروف صعبة داخل المدينة.
وكانت السلطات الإسبانية قد أظهرت منذ اللحظة الأولى للأزمة ارتباكًا واضحًا وعجزًا عن وضع خطة استباقية للتعامل مع تدفق المهاجرين، لتنتقل لاحقًا من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة إدارة الفوضى. فبعد أن تُرك آلاف المهاجرين، وبينهم نساء وقاصرون، في ظروف هشة داخل الشوارع، جاءت النداءات المتأخرة لتسجيل الفتيات بحجة حمايتهن من الاعتداءات وكأنها اعتراف ضمني بأن الإجراءات السابقة لم توفر الحد الأدنى من الحماية. إن حماية الفئات الأكثر هشاشة ليست إجراءً يُتخذ بعد تفاقم المخاطر، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية كان ينبغي الاضطلاع بها منذ الساعات الأولى، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية السلطات الإسبانية لإدارة مثل هذه الأزمات الإنسانية بما ينسجم مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق