قراءة في قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون المحاماة
بقلم د. رشيد لزرق: أستاذ القانون الدستوري
إن اعتبار قرار المحكمة الدستورية ملزماً لرئيس مجلس النواب بإعادة إحالة القانون رقم 66.23 لا يجد، في حد ذاته، سنداً صريحاً في منطوق القرار أو في الفصل 132 من الدستور. فإحالة القوانين العادية إلى المحكمة الدستورية قبل إصدارها تظل إحالة اختيارية، خلافاً للقوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية للبرلمان التي تخضع لرقابة وجوبية.
وقد صرحت المحكمة بتعذر البت «على حالها» لأن النص النهائي المصادق عليه لم يكن ضمن وثائق الملف، دون أن تقضي بعدم دستورية القانون أو أن تأمر جهة الإحالة بتصحيح المسطرة وإعادة عرض النص عليها. كما أن إلزامية قرارات المحكمة، المقررة في الفصل 134 من الدستور، تنصرف إلى ما فصلت فيه المحكمة فعلاً، ولا يجوز توسيعها لتأسيس التزام لم يرد في منطوق القرار. أما القول بوجوب طلب المحكمة استكمال الوثائق، فيفترض منحها سلطة إجرائية لم ينص عليها القانون التنظيمي صراحة؛ فالقضاء الدستوري قضاء اختصاص مقيد، ولا يصح قياس مسطرته على القضاء العادي.
وبناء عليه، يمكن الدفاع عن أن القرار أنهى الإحالة المعيبة دون أن يُنشئ من تلقاء نفسه إحالة جديدة، وأن إعادة الإحالة تبقى ممكنة سياسياً ودستورياً، لكنها ليست نتيجة قانونية حتمية للقرار.
و عليه و بالعودة للفصل 134 لا نجد ما يمنع إصدار القانون إلا عندما تصرح المحكمة بعدم دستورية أحد مقتضياته، وهو ما لم يقع في هذه الحالة. ومع ذلك، تبقى إعادة الإحالة، قبل الإصدار، الخيار الأكثر انسجاماً مع مقصد الرقابة الدستورية وتفادياً لأي جدل حول مشروعية استكمال المسطرة، لا التزاماً قضائياً صريحاً ناتجاً عن منطوق القرار.
هذا التأويل يستند إلى التمييز الوارد في الفصل 132 من الدستور بين الرقابة الوجوبية والرقابة الاختيارية، وإلى كون القرار لم يفحص مضمون القانون بسبب عدم إرفاق النص النهائي المصادق عليه بالإحالة، كما ورد في عرض مضمون القرار. أما الجزم بجواز نشر القانون مباشرة أو بعدم جوازه مطلقاً فلا يمكن تأكيده بصورة نهائية دون نص صريح يعالج أثر «تعذر البت»؛ فهذه الحالة تكشف فراغاً إجرائياً قابلاً لتأويلين.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق