قراءة في قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون المحاماة – الجزء الثاني –
بقلم الدكتور رشيد لزرق: أستاذ القانون الدستوري
بعد تصريح المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة «على حالها»، يُطرح سؤال حول مآل القانون المنظم لمهنة المحاماة. وسنحاول الإجابة عنه من خلال عرض ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: إحالة جديدة ومصححة إلى المحكمة الدستورية
تُقدَّم إحالة جديدة، مرفقة بالنسخة الرسمية النهائية التي وافق عليها البرلمان، من إحدى الجهات المخول لها ذلك بموجب الفصل 132 من الدستور. وتتمثل دلالة هذا السيناريو في تدارك الخطأ الإجرائي وتمكين المحكمة من فحص مضمون القانون، بما قد ينتهي إلى التصريح بمطابقته للدستور، أو بعدم دستورية بعض مقتضياته أو جميعها. ويُعد هذا المسار الأكثر انسجاماً مع عبارة المحكمة «تعذر البت في الإحالة على حالها»، لأنها لم تغلق باب الرقابة الدستورية، وإنما امتنعت عن ممارستها بسبب عيب شاب ملف الإحالة.
السيناريو الثاني: إصدار القانون ونشره دون إحالة جديدة
يمكن أن ينتقل القانون إلى مرحلة إصدار الأمر بتنفيذه بظهير شريف، طبقاً للفصل 50 من الدستور، ثم نشره في الجريدة الرسمية؛ ذلك أن قرار المحكمة لم يصرح بعدم دستوريته، ولم يُلغِ الموافقة البرلمانية عليه. وتتمثل دلالة هذا السيناريو في دخول القانون حيز التنفيذ دون أن تكون المحكمة قد فحصت الاعتراضات الدستورية المثارة بشأنه. وسيكون ذلك سليماً من الناحية الشكلية، لكنه قد يثير نقاشاً سياسياً ومؤسساتياً حول تفويت فرصة الرقابة الدستورية السابقة، مع بقاء إمكانية الدفع بعدم دستورية بعض مقتضياته لاحقاً أمام القضاء، متى دخلت آلية الفصل 133 من الدستور حيز التطبيق الفعلي.
السيناريو الثالث: إعادة القانون إلى البرلمان أو تجميده سياسياً
يمكن للملك، طبقاً للفصل 95 من الدستور، أن يطلب من مجلسي البرلمان إجراء قراءة جديدة للقانون، بما يسمح بإعادة مناقشة مقتضياته وتعديلها قبل إصداره. كما قد يبقى القانون، عملياً، دون إصدار أو إحالة جديدة، فيدخل في حالة من التجميد السياسي، دون أن يعني ذلك إلغاءه أو سقوط الموافقة البرلمانية عليه تلقائياً. وتتمثل دلالة هذا السيناريو في إعادة الملف إلى المجالين السياسي والتشريعي لمعالجة الاعتراضات المهنية والدستورية أو تأجيل الحسم فيه. غير أن استمرار هذا التجميد يثير إشكالاً دستورياً بالنظر إلى الأجل المحدد في الفصل 50 لإصدار الأمر بتنفيذ القوانين، ولا يشكل حلاً نهائياً واضحاً لمصير القانون.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق