في الحاجة إلى مشروع جديد للأصالة والمعاصرة.
بقلم الدكتور رشيد لزرق
من المفترض أن الأصالة والمعاصرة هو حزب سياسي له مشروع وأهداف محددة في إطار القانون يسعى لتحقيقها على المستوى السياسي. يهدف الحزب إلى الوصول إلى السلطة من خلال المشاركة في الانتخابات وممارسة العمل السياسي، وذلك لتطبيق برنامجه وتحقيق رؤيته للمجتمع.
غير أن واقعه جعله أقرب للمركب المصالحي، حيث هناك تحالف بين أفراد أو جماعات تجمعهم مصالح مشتركة، لتحقيق منافع مادية أو ربحية.
والصراعات التي تخرج للعلن حاليًا توضح أن هناك تضاربًا في المصالح بين أعضائه، والصراع الدائر هو تعبير عن تفكك وإفراز لموازين القوى.
فالبت في نزاع تجاري من خلال تجميد العضوية، وفي سياق يشير إلى تعديل حكومي، هدفه الضغط على طرف لحساب طرف آخر في معاملة تجارية.
والحال أن هذا الواقع تعرفه جل الأحزاب السياسية، وهو من معيقات الإصلاح السياسي التي ينبغي الحسم معها، لتكريس الخيار الديمقراطي ولجعل الأحزاب تقوم بأدوارها الدستورية، وليس العمل بشكل أكثر سرية وانغلاقًا لحماية أو تغليب كفة عضو على عضو آخر في المصالح.

تقرير المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة: تجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية للحزب على خلفية شبهات في أعماله الخاصة. يوضح هذا القرار المخاض الذي يعرفه هذا الحزب بعض تورط أعضائه في ملف “إسكوبار الصحراء” والتي لا زالت تداعياتها على ما يبدو لم تنته. وقد جاء هذا القرار بعدما كان هذا الأخير مرشحًا للاستوزار في التعديل الحكومي، وفي ظل التعميم نتيجة عدم التزامه بميثاق الأخلاقيات الذي أقره المجلس الوطني للحزب في دورته الأخيرة.
وهذا يوضح أن هناك تطاحنات كبرى داخل حزب الأصالة والمعاصرة وحروبًا تنظيمية لا زالت لم تُكشَف، خاصة وأن المعني بالتجميد يعتبر من القيادة الثلاثية التي جاء بها المؤتمر كصيغة فضفاضة توضح عدم قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على تحمل المسؤولية السياسية لوحدها بعد تداعيات فضيحة “إسكوبار الصحراء”.
في وقت يتمسك فيه صلاح أبو الغالي بأن قرار تجميد عضويته جاء على خلفية خلافاته مع فاطمة الزهراء المنصوري، متهمًا إياها بالاستبداد و”التطاول” على “ميثاق الأخلاقيات” المصادق عليه من طرف المجلس الوطني. ويؤكد أن أصل المشكل هو “خلاف تجاري بين اثنين من المتعاملين تجاريًا، فهو مشكل شخصي بين شخصين لديهما من الرشد والأهلية ما يمكّنهما من حل المشكل، وإذا استعصى عليهما الحل، فهناك طريق القضاء وليس طريق حزب الأصالة والمعاصرة ولا طريق السيدة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للبام”.
الأمر الذي يوضح أن الحزب تحول من مؤسسة حزبية إلى مجموعة لتدبير المصالح، وهذه المصالح تضاربت في وقت التوجه العام يسير نحو إصلاح سياسي يعيد للأدوات الحزبية دورها الأصيل. والحال أن وضع الأصالة والمعاصرة يكشف أنه مركب مصالحي ويبتعد عن مفهوم الحزب كما هو متعارف عليه، في وقت يتحدث الجميع عن ضرورة إصلاح سياسي يعيد للعمل الحزبي نبله. والحال أن القيادة الثلاثية هي تجميع للمصالح أكثر منها قيادة لحزب سياسي بمشروع سياسي. هذا يؤشر أن الأمر سيكون له تداعيات كبرى لن تقف عند حزب الأصالة والمعاصرة.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق