ذ. الكزان يفكك بلاغ الأغلبية الحكومية.
الأستاذ عبد المنعم الكزان بصفتكم خبير في السياسات العمومية كيف تقرأون بيان الأغلبية الحكومية والتي اجتمعت على عجل وما سر الإستعجالية ؟؟
يبدو أن الحكومة المغربية تعيش حالة من الإنفصال عن واقع المواطنين، إذ يعكس خطابها الرسمي رؤية بعيدة عن معاناة الشعب. فكيف يمكن لحكومة أن تتحدث عن حماية الطبقة الوسطى بينما أكثر من 13% من المغاربة يعانون من شبح البطالة؟ ولا يمكن تجاهل الغلاء المستمر في الأسعار، فضلاً عن تزايد الهروب الجماعي إلى القطاع الخاص في مجالي التعليم والصحة، وهو ما يعكس فقدان الثقة في المدرسة العمومية ويزيد من الأعباء المادية على آلاف الأسر المغربية.
فيما يتعلق بتعامل الحكومة مع القضايا الدولية والإتجاه إلى استيراد العديد من المواد الغذائية، فإن هذا يعكس ضعفًا كبيرًا في التعاطي مع أزمة الماء، التي تفاقمت عبر العقود وليس نتيجة بضع سنوات من الجفاف. كما أن إعتماد المغرب المتزايد على الإستيراد في ظل تبعيته الطاقية يثير تساؤلات حول الإحتياطي من العملة الصعبة ويجعله مهددًا.
أما بالنسبة لقضية الوحدة الترابية، فإنه من الضروري أن تتبنى الحكومة موقفًا سياسيًا يعكس الإجماع الوطني الحقيقي. لكن يبدو أن خطاب “العام زين” الذي تتبناه الحكومة لم يعد يجد صدى لدى المواطنين، حيث تشير مؤشرات الثقة الضعيفة ونسب المشاركة المتدنية في الإنتخابات الجزئية الأخيرة إلى تآكل شعبية الحكومة بشكل كبير.
إذا كانت الحكومة تسعى لتدارك الوضع، فعليها التحرك سريعًا لتصحيح المسار. مسألة التعديل الحكومي باتت أمرًا حتميا، سواء بإستحضار البعد السيادي للمغرب أو بضرورة إنقاذ ما تبقى من الشرعية الحكومية التي تتآكل يوماً بعد يوم. يجب على الحكومة أن تستحضر أن بعض المغاربة إختار”الهروب الكبير”، وهو مؤشر مقلق على حجم الأزمة التي تتطلب حلولاً عاجلة وحاسمة.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق