من تافيلالت إلى فلوريدا: الهيلولة تجمع المغاربة اليهود حول ذكرى الحاخام أبو حصيرة وتجدد ولائها لجلالة الملك.
في أجواء مفعمة بالحنين والإعتزاز، احتضنت مدينة “بوكا راتون” بولاية فلوريدا الأمريكية احتفالية الهيلولة في ذكرى أبو حصيرة الحاخام الأعضم وليد تافيلالت جنوب شرق المملكة. وهي عائلة كبيرة عرفت توارث الفقه اليهودي لتنتج العديد من الربيين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
وقد شكلت هذه المناسبة تأكيد تمسك الجالية المغربية اليهودية بجذورها المغربية وولائها للعرش العلوي المجيد. هذا الحدث الروحي والثقافي، الذي نظم في المعبد اليهودي بالمدينة، سلط الضوء على الدور المحوري للملكية المغربية في تعزيز قيم التعايش والتجانس الروحي، التي تشكل أساس النموذج المغربي الفريد في التسامح والتنوع.
وقد حضر الإحتفال سفير المغرب بواشنطن، يوسف العمراني، إلى جانب العديد من الشخصيات الأمريكية البارزة وحاخامات مرموقين وأفراد من الجالية المغربية اليهودية المقيمة في ميامي. وقد عرف الحفل حضور جماهيري هام، حيث امتزجت الأطباق المغربية التقليدية مع الأناشيد الليتورجية العريقة، فيما أضاء المشاركون شموع الشمعدان، في طقس رمزي يعكس استمرارية التراث الروحي المغربي اليهودي عبر الأجيال.
وفي كلمته خلال الإحتفال، أكد السفير العمراني على الأهمية التاريخية والروحية للهيلولة، مشيرا إلى أنها تعكس عمق الروابط الثقافية والروحية التي تجمع الجالية المغربية اليهودية بوطنها الأم. وأشار إلى العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحفاظ على الهوية المغربية المتعددة، بما في ذلك التراث اليهودي الغني، مما يجعل المغرب نموذجاً فريدا في التعايش السلمي.
واستحضر السفير التاريخ المشترك بين اليهود والمسلمين في المغرب، الذي يمتد لآلاف السنين، مؤكدا أن هذا التعايش لم يكن مجرد تعايش جغرافي، بل تقاسما فيه التقاليد والعادات، من المطبخ إلى اللغة والموسيقى. وأضاف أن القيادة الملكية المستنيرة ساهمت في تجاوز التحديات التاريخية، مع الحفاظ على التنوع الثقافي والديني الذي يفتخر به المغاربة أينما حلوا.
من جهته، أعرب الحاخام الأكبر دوفيد لاو عن إمتنان الجالية اليهودية المغربية للرعاية الملكية التي تحظى بها، سواء داخل المغرب أو في المهجر. ووجه دعاء خاصا لجلالة الملك محمد السادس بطول العمر، منوها بجهوده المتواصلة لتعزيز التنمية والسلام في المملكة. كما أكد على الدور الحيوي للقيادة الملكية في الحفاظ على التراث اليهودي المغربي، الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
وفي ختام الإحتفال، عبر أفراد الجالية المغربية اليهودية عن امتنانهم العميق لجلالة الملك، مشيدين برؤيته المستنيرة والتزامه الدائم بتعزيز قيم التسامح والتعايش. وقدموا شهادات مؤثرة عن الكرم الملكي والمناخ السلمي الذي يسود المغرب، والذي يسمح لجميع مكونات المجتمع بالازدهار.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق