قضي الأمر والأسوء قادم.
بقلم الحاج المعطي – مرسول بريس
الكل يتحدث اليوم عن العنف غير المبرر والسائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعقلاء والحكماء من أهل المنطقة ينصبون على المعضلة في محاولة للوصول إلى عمقها وجذورها، رغبة في استجلاء حقيقة ضائعة عبر مرور العقود وتغير السياقات وتحول الأنظمة. كل ذلك بغرض استكشاف مؤامرة أو مؤامرات إن وجدت، أو محاولة عرض النتائج المتوصل إليها أمام ضمير عربي إن وجد وأيضا إفريقي إن كان مازال يعتقد، هذا الضمير المعذب لدى العديد من الأنظمة العربية بالتخلف والممزق بالقهر الإجتماعي والإقتصادي والمثقل بآلام الأزمات التي لا تتوقف.
لقد انفجرت المنطقة مرة أخرى على إيقاعات مختلفة، وتحركت معها متغيرات سياسية واجتماعية بضغوطات اقتصادية ومالية، لم تترك بؤر التوتر على حالها ووضعها الطبيعي في انتظار إجراء يحسم الحل نهائيا. الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، الذي سيجعل منه الهجوم العبثي والعشوائي للسابع من أكتوبر 2024، عامل التوتر الأول في المنطقة مرة أخرى.
هذا الصراع سيزداد تعقيدا بعد لعبة إيران الخاسرة مسبقا هي ومحورها في المنطقة، لعبة غير مدروسة ستزيد في تعميق الجروح النازفة التي كان واضحا أنها ستحتاج إلى جهد خارق أو إلى معجزة غير متوقعة. وفي إعلان مفاجئ للبعض وصادم للبعض الآخر سيقترح الرئيس الأمريكي ترامب إعادة توطين 2.2 مليون فلسطيني خارج قطاع غزة وتولي الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة على القطاع الساحلي وإعادة تطويره ليصبح ” ريفيرا الشرق الأوسط “. إعادة التوطين كانت واضحة في لغة ترامب وستشمل فعليا كلا من الأردن و مصر.
اجتماع طارئ للدول العربية دعت إليه مصر وهي تنسق مع الأردن، غير أن هذه الأخيرة سيطير ملكها إلى واشنطن قبل القمة ليعلن قبوله بمبدئ اقتراح ترامب، ولا يمكن الجزم، هل قرار ملك الأردن أخذ بالحسبان كل الإعتبارات بما فيها غليان الشارع الأردني في شقه الإخواني؟
من جهتها مصر لم تجد سبيلا إلا إلى تجييش الإعلام الحربي لإسكات الداخل المشتعل بعواطف إخوان مرسي، في محاولة من الجيش إظهار الرفض الشامل للمقترح وذلك بطبيعة الحال في غياب بدائل تقترحها أفكار متجددة لجيل واع في ظل قهر اسمه “يبقى الوضع على ماهو عليه”.
خارطة جديدة للشرق الأوسط ومفهوم جديد لأنظمة الحكم العربية بالمنطقة، فهل هي مستعدة للاسوء؟؟؟
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق