جاري التحميل الآن
×

بين الوزير والصحافة.. تستمر الإهانة.

بين الوزير والصحافة.. تستمر الإهانة.

أصبحت الصحافة الوطنية تعيش حالة من العراء بعد أن وجدت النقابة الوطنية للصحافة فاقدة لكل أداة للدفاع عن مطالبها ، حيث أن حكومة الألغارشية والتغول اختارت أن تمرر مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الى البرلمان في غياب أي استشارة للمكونات النقابية لأنها من المفترض هي الممثل الأصيل للعاملين في هذا القطاع.

هذا السلوك الديمقراطي يجعل المتتبع يرى أن الحكومة لا تلتفت إلى النقابات وانها مجرد هيئة هامشية لا تستحق لا الاستشارة والتنسيق ولا حتى التكرم والتفضل باشعارها.

البلاغ الذي صدر عن النقابة لم يكن في مستوى هذا الحدث المفصلي في حياة وتاريخ القطاع، فمن يقرأ البلاغ يتصور بأن النقابة ليس من واجبها التنديد بهذا السلوك المهين للقطاع من طرف الحكومة بلاغ يتخيل لقارئه أنه كتب على مضض فقط من أجل رفع الحرج عن النقابة نفسها لاغير، فما معنى أن تقف النقابة لتعبر عن “انشغال”دون أن تجرؤ على إعلان رفضها وتنديدها أو حتى فقط الإمتعاض، بالرغم أن مشروع الحكومة يحكم عمليا بإعدام التمثيلية النقابية من خلال التنصيص على الترشيح الفردي المفتوح وليس عبر اللوائح ، ليقوض ماتبقى من التنظيم الذاتي للمهنة، لكون هذا المشروع هو مشروع رجعي وتراجعي على المستوى التشريعي علاقة الصيغة التي سبقته في مستويات عدة، وما يستدعي العجب أن النقابة تقر بملئ بلاغها قبل فمها بأن هذا المشروع يمس جوهر استقلالية المهنة، ومع ذلك تنهج أسلوبا مهادنا في المقابل ،في تقابل كل هذا الإجهاز على مكتسبات الجسم النقابي والحركة النقابية و الذي تراكم منذ عقود، لتجابه هذا الإنقلاب القانوني المقصود بعبارات باردة مثل (مذكرة تقنية, أو ندوة صحفية و انفتاح على الفرق البرلمانية) وهلم جرا من المفردات يمكن أن تدفع بالحكومة وأغلبيتها إلى الذهاب إلى التصويت على المشروع وهي مرتاحة البال وكأن قطاع الصحفين المهنيين ونقابتهم لا قتلا رحيما لنقابتهم، أمام إغلاق العديد من المقاولات وتشريد العديد من ليبقى الصحفيون الأخرون عرضة لعدم الإستقرار المهني الإقتصادي وعدم تناسب الأجور .

كان على القيادات النقابية أن تحمل معاناة وألام وتخوفات وصرخات الصحافيين وأن تعمل على التحسين بحجم هذه الكارثة بدل بيانات إنشائية ،أمام ترهل تنظيمي مخيف، لتتخلى بذلك النقابات دورها كأداة للضغط من أجل الترافع والدفاع عن حقوق مهني القطاع وتتحول إلى مجرد أداة للتزيين المؤسساتي بشكل جاف، في مرحلة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تكاثف الجهود والجرأة والشجاعة والشفافية من أجل تحصين مهنة الصحافة.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد