عندما تكتفي الخارجية المغربية توثيق رحلة قنص المورو.. تعليق على أحداث توري باتشكو ضد مغاربة إسبانيا.
أصبحت شوارع توري باتشيكو الهادئة مقاطعة مورسيا الإسبانية، حيث مزارع الحمضيات، انقلب الهدوء والروتين اليومي إلى فوضى من العنصرية تفضح أزمة هوية داخل المجتمع الإسباني، وذلك بعد اعتداء منعزل على رجل مسن في عقده السادس في الأسبوع الثاني من يوليوز الماضي، حادث بسيط كان يمكن أن يضل ضمن نطاق القانون لولا الإستغلال الحقير من طرف اليمنين المتطرف الذي حوله إلى شرارة لإشعال فتيل الكراهية، الاعتقالات لازالت جارية، فيما تم توجيه غرامات مخالفة الأمن العام، طبقا لما صرحت به ممثلة الحكومة المحلية بمورسيا لكن الصور تبين أن الأمور معقدة في بلدة ثلث سكانها من أصول مغاربية حيث تحولت إلى ساحة احتراب.
الخطاب المتطرف لليمين الإسباني تغذيه انتشار الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي، منها مقطع فيديو قديم نفى الضحية نفسه تعرضه للإعتداء في اوج الأحداث، مرورا بدعوة منصات على موقع التلغرام إلى ما أسمته ب”مطاردة المورو” كما دعت مجموعة “رحلوهم الآن إلى دوريات مهاجمة المغاربة، إضافة إلى التوتر السياسي على إثر تصريحات زعيم حزب فوكس” سانتياكو باسكال” الذي رفض إدانة العنف و هدد بتصعيد الخطاب متى دعت الضرورة إلى ذلك.
ومع استمرار العاصفة التي تهدد العمال المغاربة، والذين يشكلون عصب الإقتصاد الزراعي جنوب شرق إسبانيا حيث يساهمون من خلال صندوق التقاعد و الضمان الاجتماعي والضرائب في تمويل معاشات مجتمع إسباني يعاني من شبح الشيخوخة، حيث يجدون أنفسهم معرضين لغضب شعبي مدفوع بالشحن عبر خطاب الكراهية والعنصرية وربط الجريمة بالهجرة رغم تقارير رسمية تؤكد أن رغم ارتفاع المهاجرين فإن الجريمة انخفظت في العقد الأخير بل إن منطقة توري باتشيكو نفسها أقل من المعدل الوطني الذي هو 40لكل ألف نسمة بعد أن كان 50لكل ألف قبل عشر سنوات.
ومع ذلك تبقى استجابة الأمن الإسباني بنشر قوات مكافحة الشعب و طائرات “الدرون ” لمراقبة المناطق الساخنة وتحرك القضاء بفتح تحقيقات حول جرائم الكراهية، وتقديم حزب “بوديموس” و الحزب ” الاشتراكي العمالي “شكوى ضد زعيم الحزب الإقليمي بتهم التحريض على العنف كلها عوامل يمكن أن تسمح تخفيف هذه الفوضى في أفق عودة الأمور إلى نصابها، دون أن ننسى تصريح رئيس الحكومة الإسباني بأن لامكان للعنصرية في الديمقراطية وهو نفس الموقف الذي عبر عنه ايضا وزير الداخلية الإسباني خطاب الحقد الاذع لليمين الإسباني واعتبره محرضا عن العنف، ثم المجتمع المدني الذي قام بوقفات تحمل شعار تورو باتشيكو لاتكره.
إن إسبانيا أصبحت ملزمة بشكل جدي تغير مقاربتها في التعاطي مع خطاب التطرف والكراهية بحيث أن محاربة التطرف لا يقتصر على المقاربة الأمنية القضائية بل يشمل أيضا المجال التربوي و الإعلامي، كذلك أيضا رجال الدين فالكنائس و والمساجد والمعابد.
على الدولة الإسبانية أن تقدم نمادج ناجحة للإدماج حتى يمكن أن يكونوا قدوة نموج تدخل المغرب في مجال الكهرباء وفياضات فالنسيا نمودج التعاون الإقتصادي والرياضي المشترك نمودج التدخلات الإنسانية للمغاربة المقيمين في اسبانيا لإنقاد أرواح العديد من الإسبانين نمودج للعمال وهم يعملون للإطباء لمغاربة قدموا الشيئ الكثير للدولة الإسبانية.
النقطة الثانية على المغاربة في كل الدول الأوروبية التكتل حتى يشكلوا آلية ضغط سياسي فلا يعقل أن يشكل المغاربة 10٪ المواطنين الإسبان في حين لا يمثلون إلا 2٪ من النخبة السياسية بالتالي من يدافع عن مصالحهم وقضاياهم اذا لم يشكلوا آلية ضغط سياسي واقتصادي أيضا تقوية حضورهم النقابي، والجمع والاعلامي.
مع ارتفاع الكراهية والعنصرية والاسلاموفوبيا، ومع أحداث توري باتشيكو، لازالت الجالية المغربية في الديار الإسبانية، تنظر وتنتظر بغضب وغرابة، حيث أن لا الخارجية المغربية ولا السفارة المغربية بإسبانيا و لاالقنصليات المغربية لم تقم بأي رد فعل تجاه هذا السلوكات العنيفة التي تصل إلى حد تهديد حياة وممتلكات الجالية المغربية باسبانيا وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد.
مشاركة المحتوى:



إرسال التعليق