جاري التحميل الآن
×

هيمنة الأغلبية: نتيجة أنانية المعارضة وليس العوائق الدستورية.

هيمنة الأغلبية: نتيجة أنانية المعارضة وليس العوائق الدستورية.

إن هيمتة الأغلبية الحكومية في المغرب ليس نتيجة قصور في النصوص الدستورية أو ضعف في الآليات الرقابية، بل هو هيمنة ناتجة بالأساس الى أنانية أحزاب المعارضة و اهتمامها بصراعاتها الشخصية والحزبية الضيقة، وهذه الصراعات إنعكست كنتيجة، حيث أصبحت المعارضة غير قادرة على مباشرة ادوارها الدستورية، وعلى سبيل المثال فان فشل المعارضة في مباشرة أهم آلية دستورية لمساءلة الحكومة كملتمس الرقابة وإخراجها بالصورة المفرغة التي تابعناها هو إفراغ الدستور المغربي من مضمونه، فيما يعكس صورة واضحة للانانية السياسية، التي تكرسها المعارضة التي لازالت غير قادرة على تجاوز خلافاتها الداخلية وتوحيد صفوفها حول مصلحة الوطن.

إن نتيجة هاته الانانية السياسية تجلت في الوضع المريح للحكومة ، إنه وضع يسر لها مواصلة ممارسة سلطتها دون خوف من محاسبة حقيقية،ليس لان القانون لا يسمح بذلك بل بسبب معارضة تعطل نفسها بنفسها، فعوض أن تستثمر المعارضة في دستور يمنحها حقوقا شاسعة في المساءلة والرقابة فالمعارضة تركز على الثأر السياسي و تصفية حساباتها الضيقة مما يمنع الاغلبيه الحكومية انتصارات مجانية دون عناء منها.

وإذا افترضنا يقينا أن السياسة يجب أن تتسم بالواقعية بعيدا عن الإبتزاز السياسي، فلابد أن نذكر أن مواجهة الحكومة الحالية بمسؤولياتها وقراراتها تجاه المواطن المغربي يستلزم توحيد صف المعارضة بعيدا عن الحسابات الضيقة و الثأر السياسي، المعارضة التي اختارت مواصلة التيه الذي بصم مواقفها امام الحكومة الحالية، و هو ما يشكل أزمة حقيقية في مواجهة تجاوزات الحكومة، مما يوضح أن رهانات المعارضة بعيدة عن رهانات المواطنين في تبني قضاياهم والدفاع عنها وهذا السلوك لا يكشف عن عجز سياسي فقط بل يؤكد ان المشكلة الاساس تقبع في ذهنية قادة المعارضة الذين يضعون مصالحهم الشخصية فوق واجبهم في تمثيل المواطنين، لتبقى النتيجة دائما هي تعزيز سلطة الأغلبية على حساب التوازن الديمقراطي المأمول.

إننا اليوم أمام عبث سياسي يشوه الخيار الديمقراطي الذي يتبناه المغرب، وأمام أزمة سياسية تعطل الأدوات الدستورية، الشيئ الذي يطمئن الأغلبية ويمنحها فرصة لمواصلة تفردها بقراراتها، نتيجة الغياب الممنهج للمعارضة .

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد