الجالية المغربية… بين انتظارات الدولة وإخفاقات الحكومة.
بقلم الدكتور طارق اتلاتي
في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، تتجدد الأسئلة الحارقة حول مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه هذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية في النسيج الوطني، اقتصاديًا وثقافيًا ودبلوماسيًا.
قبل سنة كاملة، وجّه جلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية لإحداث “المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم”، كإطار وطني جامع يعنى بخدمة مصالح الجالية، وتوحيد الجهود لتقوية روابطها بوطنها الأم. غير أن هذا الورش الملكي الاستراتيجي ظل و لايزال حبيس الرفوف، ولم يخرج إلى حيز التنفيذ بسبب تأخر الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، في إعداد وإخراج القانون المؤطر له.
هذا التأخير، الذي يفتقد لأي مبرر مقنع، يكشف مرة أخرى عن غياب رؤية واضحة لدى الحكومة في التعاطي مع قضايا الجالية، والاكتفاء بخطابات فضفاضة ووعود مؤجلة. فالجالية المغربية، التي تساهم سنويًا بمليارات الدراهم من العملة الصعبة، تنتظر سياسات عمومية جادة تعالج مشاكلها القانونية والاجتماعية والاقتصادية، بدل الاكتفاء بالاحتفاء الرمزي في يوم واحد من السنة، في ظل تقاعس الأطراف الثلاث، الوزارة الوصية و مجلس الجالية و مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة العالم.
كما أن ضعف التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية، وغياب قنوات تواصل فعالة مع مغاربة العالم، يعمّق الإحساس بالتهميش، ويجعل كثيرين منهم يشعرون بأن الدولة لا تمنحهم المكانة التي يستحقونها، رغم دورهم المحوري في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، و هذا بطبيعة الحال أمر غير صحيح.
إن اليوم الوطني للجالية يجب أن يكون مناسبة للمحاسبة قبل الاحتفال، وفرصة لتقييم الأداء الحكومي في هذا الملف الحساس، والتأخير في إخراج “المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم” إلى حيز الوجود، يعد إخفاقًا سياسيًا وتنظيميًا تتحمل فيه حكومة عزيز أخنوش كامل المسؤولية أمام جلالة الملك والشعب.
لقد آن الأوان لطي صفحة التسويف، والانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز، حتى تبقى جسور الثقة متينة بين الوطن وأبنائه في الخارج، ويظل المغرب وفياً لرسالته تجاه كل مواطنيه، أينما كانوا.
مشاركة المحتوى:


إرسال التعليق