جاري التحميل الآن
×

عاشوراء بين الاتباع والابتداع

عاشوراء بين الاتباع والابتداع

تطل على الأمة الإسلامية في كل عام مناسبة عاشوراء، ذلك اليوم المبارك الذي يحمل في طياته معاني الإيمان والشكر والاقتداء بالأنبياء والصالحين. وقد اكتسب هذا اليوم مكانته العظيمة من السنة النبوية الشريفة، حيث صامه النبي صلى الله عليه وسلم وحث المسلمين على صيامه، مبيناً فضله وأجره العظيم.

فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامه، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه. كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن صيام يوم عاشوراء «يكفر السنة الماضية»، وهو فضل عظيم يدل على رحمة الله بعباده.

غير أن هذه المناسبة الدينية تحولت عند بعض الناس إلى ممارسات وعادات لا أصل لها في الشرع، فاختلط الاتباع المشروع بالابتداع المذموم. فمن الناس من يجعل عاشوراء موسماً للفرح المبالغ فيه أو الاحتفالات التي لا تستند إلى دليل شرعي، ومنهم من يربطها بخرافات ومعتقدات شعبية لا أساس لها من الدين، بينما يذهب آخرون إلى إحياء مظاهر الحزن واللطم وإيذاء النفس، وهي ممارسات تتنافى مع هدي الإسلام الذي يدعو إلى الاعتدال والاقتداء بالسنة.

إن المنهج الصحيح في التعامل مع عاشوراء هو التمسك بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من صيام هذا اليوم، مع استحباب صيام يوم قبله أو يوم بعده مخالفة لأهل الكتاب، والإكثار من الأعمال الصالحة والطاعات، دون زيادة أو نقصان، ودون الانجرار وراء البدع والمحدثات.

وتبقى عاشوراء فرصة تربوية عظيمة لتجديد معاني الشكر لله تعالى على نعمه، واستحضار سنته في نصر الحق وأهله، وتربية النفس على الطاعة والالتزام بالهدي النبوي. فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وكل خير في الاتباع، وكل شر في الابتداع.

إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى إحياء السنن الصحيحة، ونشر العلم الشرعي الرصين، حتى تبقى شعائرها الدينية نقية من الشوائب، قائمة على الدليل، ومحققة لمقاصد الإسلام في تزكية النفوس وإصلاح المجتمعات.

مشاركة المحتوى:

إرسال التعليق

المزيد